وضعفاء ذوى فاقة ، وإنّا موفّوك حقّك فوفّهم حقوقهم وإلَّا تفعل فإنّك من أكثر النّاس خصوما يوم القيامة ، وبؤسا لمن خصمه عند اللَّه الفقراء ، والمساكين ، والسّائلون ، والمدفوعون ، والغارم ، وابن السّبيل ومن استهان بالأمانة ، ورتع في الخيانة ، ولم ينزّه نفسه ودينه عنها ، فقد أحلّ بنفسه في الدّنيا الذّلّ والخزي ، وهو في الآخرة أذلّ وأخزى ، وإنّ أعظم الخيانة خيانة الأمّة ، وأفظع الغشّ غشّ الأئمّة ، والسّلام .
أقول : الضمير في قوله : آمره ، يعود إلى المعهود اليه . وقوله : وآمره ، إلى قوله : فيما اسرّ اى : لا يخالف بين ظاهر عمله في طاعة اللَّه وبين باطنه . وعضهة عضها : رماه بالبهتان والكذب . ولا يرغب عنهم اى : لا ينقبض عنهم ويترفّع عليهم . وقوله : فإنهم ، إلى قوله : الحقوق صغرى ضمير نبّه فيها على وجوب الانتهاء عن المنهيّات المذكورة ، وتقدير كبراه ، وكل من كان كذلك فلا يجوز ان يفعل به ذلك . وشركاؤه : المستحقون للصدقة . والبؤس : الشدّة . والفقير : من له بلغة من العيش لا تكفيه . والمسكين : هو الذي لا شيء له . والمدفوعون : قيل : هم السائلون لدفعهم عند السؤال ، وقيل : هم العاملون عليها باعتبار انّهم يدفعون إلى الجباية أو يدفعهم المسؤول ، هل عليه زكاة أم لا عن نفسه والغارم : من لزمه الدّين في غير معصية . وابن السبيل هو المنقطع به في السفر يعطى من الصدقة وان كان غنيا في بلده . وافظع الغشّ : اشدّه .
وباللَّه التوفيق .
27 - ومن عهد له عليه السّلام إلى محمد بن أبي بكر ، رضى اللَّه عنه حين قلَّده مصر
فاخفض لهم جناحك ، وألن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك ، وآس بينهم في اللَّحظة والنّظرة ، حتّى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ، ولا ييأس الضّعفاء من عدلك عليهم ، فإنّ اللَّه تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصّغيرة من أعمالكم والكبيرة ، والظَّاهرة والمستورة : فإن يعذّب فأنتم أظلم ، وإن يعف فهو أكرم .
واعلموا ، عباد اللَّه ، أنّ المتّقين ذهبوا بعاجل الدّنيا وآجل الآخرة ، فشاركوا أهل الدّنيا