حدث بحسن حدث ، وحسين حىّ قام بالأمر بعده ، وأصدره مصدره .
وإنّ لبنى فاطمة من صدقة علىّ مثل الَّذى لبنى علىّ ، وإنّى إنّما جعلت القيام بذلك إلى ابني فاطمة ابتغاء وجه اللَّه ، وقربة إلى رسول اللَّه ، وتكريما لحرمته ، وتشريفا لوصلته .
ويشترط على الَّذى يجعله إليه أن يترك المال على أصوله ، وينفق من ثمره حيث أمر به وهدى له ، وأن لا يبيع من أولاد نخيل هذه القرى وديّة ، حتّى تشكل أرضها غراسا .
ومن كان من إمائى اللَّاتى أطوف عليهنّ لها ولد أو هي حامل فتمسك على ولدها وهى من حظَّه ، فإن مات ولدها وهى حيّة فهي عتيقة : قد أفرج عنها الرّقّ ، وحرّرها العتق .
قال السيد - رحمه الله - : قوله عليه السلام في هذه الوصية « أن لا يبيع من نخيلها ودية » : الوديه : الفسيله ، وجمعها ودي ، وقوله عليه السلام « حتى تشكل أرضها غراسا » هو من أفصح الكلام ، والمراد به أنّ الأرض يكثر فيها غراس النخل حتى يراها الناظر على غير تلك الصفة التي عرفها بها فيشكل عليه أمرها ويحسبها غيرها .
أقول : يولجه : يدخله . والأمنة : الأمن . والضمير في قوله ، مصدره للأمر اى : اخرج الحق مخرجه واطلعه مطلعه . وقيل : للحسن ، اى : اصدر الحسين الحق مصدر الحسن ، وكما فعل بالمعروف . والضمير في يشترط لعلَّي ، ويحتمل ان يكون للحسين : وفائدة النهى عن بيع الفسيل قبل اشكال الأرض غراسا : انّه محتاج اليه ، وانّ النخلة قبل ان تعلو لم يستحكم جذعها فيضّر بها قلع فسيلها . والطواف هنا : كناية عن النكاح ، وكنّ يومئذ ستّ عشرة أمة . وقوله : فتمسك إلى آخره اى : انّ ثمنها محسوب من نصيب ولدها ، وتمسك عليه وقضاءه عليه السلام بذلك ، وصية يعتق من مات ولدها من إمائه بعد موته بناء على مذهبه في بقاء امّ الولد على الرقّ بعد موت سيّدها المستولد ، ويصحّ بيعها وهو مذهب الإمامية ، وقول قديم للشافعي ، وفى الجديد انّها تنعتق بموت سيّدها المستولد ، ولا يجوز بيعها وعليه اتفاق فقهاء الجمهور .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 491
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٤٩١