تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

اثمه وعقابه في الشدّة كأثم قاتل الناس جميعا وعقابه . وقول الرسول عليه السلام : ( من سنّ سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من يعمل بها إلى يوم القيامة ) ( 1 ) وقابيل اوّل من سنّ القتل ، فلا جرم لزمه آثام القاتلين إلى يوم القيامة . والشنآن العداوة . والمصارحة : المكاشفة . والملاقح : جمع ملقح بفتح الميم وهو الفحل . والشنآن : البغضاء . واعنق البعير في السير مدّعنقه وخطوه . والحنادس : جمع حندس بالكسر وهو الليل شديد الظلمة . والهجينة : الفعل القبيح . والاعتزاء : الانتساب إلى أب أو قبيلة كقولهم بآل فلان . واستعار لفظ الاضداد لمن يكفر نعمة اللَّه باعتبار بعدها عنه ومفارقته ايّاها بذلك . ولفظ الحساد إذ كافر النعمة كأنّه يطردها عنه بكفرانه لها حاسد . ويحتمل ان يكون نهيا عن حسد الغير . وقوله وشربتم بصفوكم كدرهم اى : فرّجتم اكدار فتنتهم ورذائلهم بما صفى من دينكم ، وخلص فشربتموه ووصف الشرب مستعار . وكذلك قوله : وخلطتم بصحتكم مرضهم اى : بخالص ايمانكم ودينكم نفاقهم ورذائلهم . والحلس : كساء رقيق تحت بردعته ( 2 ) واستعار لفظه لهم باعتبار ملازمتهم للعقوق كملازمة الحلس لظهر البعير ونصب استراقا على المفعول له أو على المصدر . وأراد ينطق على ألسنتهم : بما يخدعكم به من جهة عقولكم ، بالوهميات الكاذبة التي تشبه البديهيات . والعاديات : التي يخدع بها العقل ومن جهة ابصاركم كالوسوسة بالمبصرات وتزيّنها ومن جهة اسماعكم كتزيّن الجواذب السمعيّة إلى الدنيا . الثاني ، في الأمر بالاعتبار بحال الماضين : وما أصاب الأمم المتكبّرين ، وبحال الأنبياء وفضلهم في التواضع وحال اختبار اللَّه المتواضعين من خلقه نصبها بيتا لعبادته وذلك قوله : فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس اللَّه وصولاته ، ووقائعه ومثلاته ، واتّعظوا بمثاوى خدودهم ، ومصارع جنوبهم . واستعيذوا باللَّه من لواقح الكبر ، كما تستعيذونه من طوارق الدّهر ، فلو رخّص اللَّه في الكبر لأحد من عباده لرخّص فيه لخاصّة أنبيائه وملائكته ، ولكنّ اللَّه كرّه إليهم التّكابر ، ورضى لهم التّواضع ، فألصقوا بالأرض خدودهم وعفّروا في التّراب وجوههم ،

هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 - 705 وج 4 - 2059 .
( 2 ) في نسخة ش : تحت القتب .