تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
أقول : اليسير الَّذى نقماه : هو ترك استشارتهما في الأمور وتسويتهما بغيرهما في العطاء ، وذلك وان كان صعبا عندهما فهو عنده يسير سهل لكونه حقا ، والكثير الَّذى ارجاه اى : اخّراه هو : ما يعود إلى مصالح الدين . ويحتمل ان يريد : انّ الَّذى ابدياه ونقماه يسير من كثير ممّا في نفسهما عليه اخّراه . والأربة والإرب : الحاجة . وأفضت : وصلت . والأسوة : التسوية في العطاء . وقوله : ولاوليّته هوى منى ، اى : ولا جعلت الحاكم فيه هواي : وروى : وليته بالتخفيف والكسر على أن يكون هوى مفعولا له . والعتبى : الاسم من العتاب .
196 - ومن كلام له عليه السّلام وقد سمع قوما من أصحابه يسبّون أهل الشام أيام حربهم بصفين إنّى أكره لكم أن تكونوا سبّابين ، ولكنّكم لو وصفتم أعمالهم ، وذكرتم حالهم ، كان أصوب في القول ، وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان سبّكم إيّاهم : اللَّهمّ احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم ، واهدهم من ضلالتهم ، حتّى يعرف الحقّ من جهله ، ويرعوى عن الغىّ والعدوان من لهج به . أقول : وصف أعمالهم تذكيرهم بكونهم ضالَّين وظالمين على وجه النصيحة ، والارشاد إلى الدّين . ويرعوى : يرجع . ولهج بكذا : أولع به وحرص عليه .
197 - ومن كلام له عليه السّلام في بعض أيام صفين وقد رأى الحسن عليه السلام يتسرع إلى الحرب املكوا عنّى هذا الغلام لا يهدّنى ، فإنّنى أنفس بهذين ( يعنى الحسن والحسين عليهما السلام ) على الموت ، لئلَّا ينقطع بهما نسل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . قال الرضى أبو الحسن : قوله عليه السلام « املكوا عنى هذا الغلام » من أعلى الكلام وأفصحه .