به خبرا ، وأحاط به علما ، أعضاؤكم شهوده ، وجوارحكم جنوده ، وضمائر كم عيونه ، وخلواتكم عيانه . أقول : حاصل الفصل الوصيّة بالمحافظة على أمور ثلاثة : وهى : الصلاة والزكاة والأمانة ، والتنبيه على فضائلها ، ووجوب أدائها . وموقوتا : مفروضا وقيل : منجما في كلّ وقت وهى : الصلوات الخمس . وقوله : الا تسمعون ، إلى قوله : نفسه : دلائل وجوبها وهى ضمائر ذكره صغرياتها . والربق : جمع ربقة وهى : الحلقة في الحبل . والحمة : مجمع الماء وذلك التشبيه في قوله صلى اللَّه عليه وآله لأصحابه ( أيسر أحدكم أن يكون على بابه حمّة يغتسل منها كلّ يوم وليلة خمس مرّات فلا يبقى من درنه شيء . فقالوا : نعم ، قال : فانّها الصلوات الخمس ) ( 1 ) . ونصبا : اى تعبا ، وانّما كان معطى الزكاة غير طيب النفس بها ضالّ العمل إذ لم يقصد بها وجهها . ولا اهتدى إلى غاية وضعها في السّنة . والاقتراف : الاكتساب . وقد نبّهنا على اسرار العبادات فيما سبق . وباقي الفصل ظاهر .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 391
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٩١
190 - ومن كلام له عليه السّلام
واللَّه ما معاوية بأدهى منّى ، ولكنّه يغدر ويفجر ، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى النّاس ، ولكن كلّ غدرة فجرة ، ولكلّ فجرة كفرة ، ولكلّ غادر لواء يعرف به يوم القيامة ، واللَّه ما استغفل بالمكيدة ، ولا استغمز بالشّديدة .
أقول : الدهاء : استعمال العقل فيما لا ينبغي شرعا مع اظهار إرادة ما ينبغي ، وصاحبه داه وخبيث ومكَّار وحيول . وهو : رذيلة تحت الجربزة . ولما كان الوفاء فضيلة تحت العفة ، كان الغدر رذيلة تحت الفجور ، الذي هو رذيلة العفّة ومستلزما له ، فكل غدر فجور ، وامّا ان يكون كل فجور كفر ، فيحمل ان يريد كفرا لنعمة اللَّه ، ويحتمل ان يريد : انّ الفجور على وجه استحلاله كفر كما فهم من فجور عمرو بن العاص . وقوله : ولكل
هامش
( 1 ) منهاج البراعة 2 - 305 . شرح ابن أبي الحديد 10 - 202 .