تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨

الشجاعة ، والثاني : فضيلتى العلم والعفة ، وتلزم الفضائل الثلاث فضيلة العدل . وروى بعد قوله : وأقواهم عليه ، واعلمهم به ، وأعملهم بأمر اللَّه فيه ، وهذه الفضائل الأربع هي جماع مكارم الأخلاق وأصولها . وقوله : فان شغب شاغب ، اى : خرج باغ على الإمام . والشغب : الشرّ . والاستعتاب : طلب العتبى وهى : الرجوع إلى الحق . وقوله : ولعمرى ، إلى قوله : ان يختار : جواب لما أنكره معاوية وأهل الشام ، من الاجماع على بيعته وانّه يحتاج في انعقادها إلى حضور جميع الناس . وأشار إلى انّ الاجماع على هذا الوجه غير ممكن ، وان أمكن ففي غاية العسر بل المعتبر منه اتّفاق أهل الحلّ والعقد من امّة محمد صلى اللَّه عليه وآله ، على امر من الأمور وهم أهل الإمامة الذين يحكمون على من غاب عنها . ثم ليس لمن حضرو رضى كطلحة والزبير ، ان يرجع ولا للغائب كمعاوية ، ان يختار ، وهذا هو رسم الاجماع الذي اتّفقت كلمة محقّقى الأصوليين عليه . وانّما احتيج بالاجماع حيث لم يسلم له النص على إمامته ، والمدّعى ما ليس له بحق : كمعاوية للإمامة ، والمانع للَّذى عليه : كطلحة والزبير في منعهما ، ما له عليهما من الطاعة . وقوله : وقد فتح ، إلى قوله : غيرا : اعلام لأصحابه بحكم البغاة من أهل القبلة اجمالا ، وأحال بالتفصيل على أوامره حال الحرب ، وقد كان الناس قبل حرب الجمل لا يعرفون كيفية قتال أهل القبلة ، ولا كيفية السّنّة فيهم ، إلى أن علموا ذلك منه عليه السلام . ونقل عن الشافعي ( 1 ) انّه قال : لولا على ما عرفت شيئا من أحكام أهل البغي . وقوله : ولا يحتمل ، إلى قوله : الحق ، اى : العلم بوجوب حرب هؤلاء وقتالهم وقتلهم . وأهل البصر : أهل العقول الراجحة ، والصبر على المكاره ، وعن التسرّع إلى الوسواس بالشّبه والعلم بمواضع الحقّ ، وذلك انّ المسلمين عظم عليهم حرب أهل القبلة واكبروه ، والمقدمون على ذلك أقدموا على خوف وحذر ، فقال عليه السلام : انّ هذا العلم لا يدركه كلّ أحد . وروى « العلم » بالفتح اى : علم الحرب وذلك انّ صاحب الراية عليه

هامش
( 1 ) في ش بزيادة : رحمه اللَّه .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 358 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني