تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
مدار الحرب ، وقلوب العسكر منوطة به فيجب ان يكون بالشرائط المذكورة . وقوله : ولا تعجلوا ، إلى قوله : غيرا : اى لا تتسرّعوا إلى انكار امر ترونه منكرا حتى تتبيّنوا منّا ما نفعله فيه ، فانّا نغير كلّ امر ينكر العرف والشرع . وخصّ خنين الأمة : لأن العادة ان تضرب وتؤذى فيكثر خنينها ، أو لانّ الغالب عليها الغربة فيحنّ إلى أصلها . واستحفاظهم لكتاب اللَّه : امرهم بالمحافظة على قوانينه والعمل به .
173 - ومن خطبة له عليه السّلام في طلحة بن عبيد اللَّه قد كنت وما أهدّد بالحرب ، ولا أرهّب بالضّرب ، وأنا على ما قد وعدني ربّى من النّصر ، واللَّه ما استعجل متجرّدا للطَّلب بدم عثمان ، إلَّا خوفا من أن يطالب بدمه لأنّه مظنّته ، ولم يكن في القوم أحرص عليه منه ، فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ليلبس الأمر ، ويقع الشّكّ وو اللَّه ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث : لئن كان ابن عفّان ظالما ، كما كان يزعم ، لقد كان ينبغي له أن يؤازر قاتليه ، أو أن ينابذ ناصريه ، ولئن كان مظلوما لقد كان ينبغي له أن يكون من المنهنهين عنه ، والمعذرّين فيه ، ولئن كان في شكّ من الخصلتين لقد كان ينبغي له أن يعتزله ويركد جانبا ، ويدع النّاس معه ، فما فعل واحدة من الثّلاث ، وجاء بأمر لم يعرف بابه ، ولم تسلم معاذيره . أقول : هذا الفصل من كلام قاله حين بلغه خروج طلحة ، والزبير ، إلى البصرة وتهديدهما له بالحرب وكان : تامة . والواو في قوله : وما : للحال : اى : قد وجدت إلى هذه الغاية ، وما هدّدت بالحرب ، واجلب : جمع ، ونهنه عنه : كفّ . والمعذرين بالتخفيف ، المعتذرين عنه ، وبالتشديد : المظهرين للعذر مع انّه لا عذر . وركد : سكن .