113 - ومن خطبة له عليه السّلام
أرسله داعيا إلى الحقّ ، وشاهدا على الخلق ، فبلَّغ رسالات ربّه ، غير وان ولا مقصّر ، وجاهد في اللَّه أعداءه غير واهن ولا معذر ، إمام من اتّقى وبصر من اهتدى .
أقول : الوهن : الضعف . والمعذّر : المقصّر في عذره . واستعار له لفظ البصر : لهداية الخلق به .
منها : لو تعلمون ما أعلم ممّا طوى عنكم غيبه إذا لخرجتم إلى الصّعدات ، تبكون على أعمالكم ، وتلتدمون على أنفسكم ، ولتركتم أموالكم لا حارس لها ، ولا خالف عليها ، ولهمّت كلّ امرئ نفسه ، لا يلتفت إلى غيرها ، ولكنّكم نسيتم ما ذكَّرتم ، وأمنتم ما حذّرتم ، فتاه عنكم رأيكم ، وتشتّت عليكم أمركم ، ولوددت أنّ اللَّه فرّق بيني وبينكم ، وألحقني بمن هو أحقّ بي منكم : قوم ، واللَّه ، ميامين الرّأى ، مراجيح الحلم مقاويل بالحقّ ، متاريك للبغى ، مضوا قدما على الطَّريقة ، وأو جفوا على المحجّة ، فظفروا بالعقبى الدّائمة ، والكرامة الباردة ، أما واللَّه ليسلَّطنّ عليكم غلام ثقيف الذّيّال الميّال : يأكل خضرتكم ، ويذيب شحمتكم إيه أبا وذحة
قال السيد - رحمه اللَّه - :
أقول : الوذحه : الخنفساء ، وهذا القول يومئ به إلى الحجّاج ، وله مع الوذحه حديث ليس هذا موضع ذكره .
أقول : ما طوى عنهم علم غيبه : هي الفتن المستقبلة . وقيل : الأحوال الاخرويّة .
والصعدات : جمع صعيد ، وهى : الطرق . وكنّى بذلك : عن قوّة جزعهم لو علموا ما سيقع .
واللَّدم ضرب الوجه والصدر ونحوه . ونسيانهم ما ذكَّروا اى : من آيات اللَّه . وقوله : قوم : تفسير لمن هو احقّ به منهم ، وأراد : من درج من أصحابه رضى اللَّه عنهم . ورأى ميمون : مبارك . وقدما : بضمّ الدال اى : متقدّمين في سبيل اللَّه لم ينثنوا عنها . الوجيف : سيرفيه سرعة . والمحجّة : طريق اللَّه الواضحة . والعرب تصف الكرامة والنعمة : بالبرد . وغلام
اختيار مصباح السالكين — صفحة 273
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٧٣