تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

* ( وأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) * . أقول : وصله تعالى الحمد بالنعم : افاضتها على الشاكرين ، بحسب استعدادهم لحمده ومقتضى وعده الكريم * ( ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ) ) * ( 1 ) ووصله النعم بالشكر : إفاضة صور الشكر على قلوب المنعم عليهم ، واعترافهم بالنعمة وتلك الإفاضة نعمة أخرى من فضله ويحتمل ان يريد : انّه تعالى يصل نعمته على حامديه بشكره لهم * ( ( إِنَّ الصَّفا والْمَرْوَةَ ) ) * ( 2 ) . وجعل الحمد على البلاء أصلا في التشبيه : لانّ الابتلاء نعمة عظيمة وفى حق أولياء اللَّه أقوى من النعم المشهورة ، تنبيها وجذبا إلى اللَّه وكنىّ به : اللوح المحفوظ الَّذى لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الَّا أحصاها . ومن عاين الغيوب اى : شاهد بعين يقينه الأمور الغائبة ، وكوشف بالموعود من أحوال الآخرة ، وتصعّدان القول إلى محل القبول من حضرة العزّة لانّهما أصلان في الإيمان . واسمع داع : هو الرسول صلى اللَّه عليه وآله اى : اشدّهم اسماعا للخلق وتبليغا . وخير واع هو عليه السلام ، ومن سارع إلى إجابة الداعي . ونسبة السهر إلى الليالي والظماء إلى الهواجر : مجاز به إقامة الظرف مقام المظروف المفعول به مبالغة كقولهم : نهاره صائم ، وليله قائم . وقوله : فأخذوا إلى قوله : الظمأ ، اى : استعدّوا بتعبهم في الدنيا ، وظمائهم فيها لراحة الآخرة ، والدين من رحيقها المختوم ، وروى : فلاحظوا بالفاء والأشبه الواو لترتب تكذيب الأمل على ملاحظة الأجل ، دون العكس والواو لا يفيد الترتّب ، ويحتمل الفاء لإفادة الملازمة بين تكذيب الأمل وملاحظة الأجل ، وترتّب تصوّر كل منهما على تصور السابق منهما في الذهن . ولا توسى اى : لا يمكن طبها ودوائها . ولا ينقع : لا يروى . وقوله : ومن غيرها ، إلى قوله : تدلّ ، اى : انّك ترى المرحوم بها وهو الفقير العاجز قد استبدل بفقره غنى ، وبذلَّه عزّا ، فصار مغبوطا بعد ان كان مرحوما ، وتارة يرى العكس من ذلك وليس ذلك الا نعيما زال عن المغبوط ، وبؤسا بدل به : وهو معنى تغيّرها . واستعار لفظ الرّى : لكمال الالتذاذ بها ، ولفظ الفىء :

هامش
( 1 ) سورة إبراهيم - 7
( 2 ) سورة البقرة - 158 .