تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

تدركونه ، ولا يحزنكم الكثير من الآخرة تحرمونه ، ويقلقكم اليسير من الدّنيا يفوتكم حتّى يتبيّن ذلك في وجوهكم وقلَّة صبركم عمّا زوى منها عنكم كأنّها دار مقامكم ، وكأنّ متاعها باق عليكم وما يمنع أحدكم أن يستقبل أخاه بما يخاف من عيبه إلَّا مخافة أن يستقبله بمثله ، قد تصافيتم على رفض الآجل ، وحبّ العاجل ، وصار دين أحدكم لعقة على لسانه صنيع من قد فرغ من عمله وأحرز رضا سيّده أقول : منزل قلعة ، بالضّم إذا لم يصلح للاستيطان ، والنجعة : بالضّم طلب الكلاء ، والمراد بغرورها الاوّل : افتنانها وملذاتّها مجازا ، اطلاقا لاسم المسبّب على السبب . وقوله : غرّت اى : استغفلت . وهو انها على ربّها : يعود إلى عدم العناية بها بالذات ، فلم تكن خيرا محضا . ومعنى خلطه حلالها بحرامها : جمعه فيها بينهما . واستعار لفظ حلوها ومرّها : لخيرها وشرّها . والعتيد : المهيّا . وقوله : من طلبتكم ، اى : من جملة طلبتكم في الدنيا . وقوله : واسألوه ، إلى قوله : ما سألكم ، اى : اسألوه الَّذى سألكم ايّاه من أداء حقه بالإعانة ( 1 ) والتوفيق له . واسماعه دعوة الموت : إذانهم اخطار نزوله بهم بالبال من سماع ذكره . وقلَّة صبركم : عطف على وجوهكم . واللعقة بالضمّ : اسم لما يأخذه الملعقة مما يلعق ، واستعاره : للاقرار بالدين باللسان ، وكنّى به : عن ضعفه وقلَّته . وصنيع : مصدر اى : يصنعون في ترك الدين الصنيع المذكور .

111 - ومن خطبة له عليه السّلام الحمد للَّه الواصل الحمد بالنّعم ، والنّعم بالشّكر . نحمده على آلائه ، كما نحمده على بلائه ، ونستعينه على هذه النّفوس البطاء عمّا أمرت به ، السّراع إلى ما نهيت عنه ، ونستغفره ممّا أحاط به علمه وأحصاه كتابه : علم غير قاصر وكتاب غير مغادر . ونؤمن به إيمان من عاين الغيوب ، ووقف على الموعود : إيمانا نفى إخلاصه الشّرك ، ويقينه الشّكّ . ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، صلَّى اللَّه
هامش
( 1 ) في نسخة ش بزيادة : عليه .