تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
بمنجاة ، ولسنا فيها بدعاة ، ثمّ يفرّجها اللَّه عنكم كتفريج الأديم : بمن يسومهم خسفا ، ويسوقهم عنفا ، ويسقيهم بكأس مصبّرة ، لا يعطيهم إلَّا السّيف ، ولا يحلسهم إلَّا الخوف ، فعند ذلك تودّ قريش ، بالدّنيا وما فيها ، لو يرونني مقاما واحدا ، ولو قدر جزر جزور لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطونني . أقول : أراد بالفتنة فتنة أهل البصرة ، واستعار وصف فقاء العين : لقتله لهم وإزالة فتنتهم ، وقوله : ولم يكن ليجرئ عليها أحد غيرى لانّ الناس كانوا لا يتجاسرون على قتال أهل القبلة ولا يعلمون كيفية قتالهم ، هل يلحقون بالكفّار في اتّباع مدبرهم والاجهاز على جريحهم وسبى ذراريهم واخذ أموالهم إذا بغوا ، أم لهم حكم آخر حتّى اقدم عليه السلام على قتلهم وعلَّمهم كيف تصنع بهم ، واستعار لفظ الغيهب وهو الظلمة : لتلك الفتنة باعتبار التباس الحقّ فيها . والكلب : الشّر . واستعار أوصاف الإبل ولواحقها من الناعق والقائد والسائق والمناخ والركاب والرجال : للفئة الهادية والمضلَّة والمهديّة والضالَّة باعتبار انقيادهم لدعاتهم . وحوازب الأمور : ما عظم منها واهمّ . واطراق السائلين لحيرتهم في عواقب تلك الخطوب وكيفية الخلاص في الدّين . وقوله : وذلك إشارة إلى فشل المسؤولين . واستعار وصف التقلَّص وهو : التقبّض للحرب ملاحظة لشبهها بالجدّ في السعي المشمّر ثوبه . وبقية الأبرار من يسلم من دولة بنى اميّة في دينه ومن يولد من أهل طاعة اللَّه . وقوله : انّ الفتن إذا أقبلت شبّهت ، اى : تكون في مبدء امرها مشابهة للحق في أذهان الخلق فإذا أدبرت نبّهت أذهانهم على كونها فتنة بعد وقوع الهرج والمرج واضطراب الامر . وقوله : ينكرن ، إلى قوله : مدبرات : تفسير له واستعار وصف الحوم : لدورانها الموهوم ، ووقوعها عن قضاء اللَّه من دعاة الضلال في بلد ، دون بلد ، ملاحظة لشبهها بالطائر . وقوله : الا انّ أخوف الفتن ، إلى آخره : انّما كانت هذه أخوف الفتن لشدّتها وطول مدّتها وانهدام قواعد الدين بها . واستعار لها لفظ العمياء : لانّها مخالفة للحق أو لجريانها على غير طريق شرعىّ كالأعمى في طريقه ، وكذلك لفظ الظلمة وعموم خطتها : كناية عن احاطتها وشمولها للناس . وخصّت بليّتها اى : بأهل التقوى من شيعة