تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١

كالولد لأمّه ، وأمرهم ان يكونوا من أهل الآخرة لأنّها أفضل ، وهو ناصح مشفق ، ونبّه على ذلك بضمير صغراه قوله : فانّ إلى قوله : القيامة . ولما كانت الدّنيا يومئذ بمعزل ( 1 ) عن الخلق : كان اختيارها سفها لاستلزام ذلك عزبة أهلها ، وشقاؤهم ببعدها ، وتقدير الكبرى وكلّ من سيلحق بأمّه يوم القيامة فلا بدّ أن يستعدّ لها بما يقرّبه منها ، ويصلح حاله معها ليأمن سوء الحضن ( 2 ) ويزول عنه بؤس الغربة . وكنّى باليوم : عن مدّة الحياة ، وبغد : عمّا بعدها . واليوم اسم انّ وخبرها محذوف أقيم عمل مقامه اى : وقت العمل . وكذلك قوله : وغدا حساب : وفائدتهما التّنبيه على وقتي العمل وعدمه لغاية المبادرة اليه وقت امكانه .

42 - ومن كلام له عليه السّلام وقد أشار عليه أصحابه بالاستعداد للحرب بعد إرساله جرير بن عبد اللَّه البجلي إلى معاوية إنّ استعدادي لحرب أهل الشّام وجرير عندهم إغلاق للشّام ، وصرف لأهله عن خير إن أرادوه . ولكن قدوقّت لجرير وقتا لا يقيم بعده إلَّا مخدوعا أو عاصيا . والرّأى عندي مع الأناة فأرودوا ، ولا أكره لكم الإعداد ولقد ضربت أنف هذا الأمر وعينه ، وقلَّبت ظهره ، وبطنه ، فلم أرلى إلَّا القتال أو الكفر ، إنّه قد كان على النّاس وال أحدث أحداثا ، وأوجد للنّاس مقالا ، فقالوا ، ثمّ نقموا فغيّروا . أقول : انّما كان استعداده إغلاقا للشّام حينئذ ، لأنّ أهل الشّام حين كان جرير عندهم في مقام التروّى في اتباعه أو مخالفته ، فلو دهمهم بالاستعداد لبلغهم ذلك واصرّوا على الخلاف ، وذلك مضادّ للحزم ، وانّما حصر تاخّر جرير في المانعين المذكورين لأنّ الموانع الاختيارية إمّا منهم وغالب الظنّ هو خداعه حتى يستحكم امرهم ، وإمّا منه و
هامش
( 1 ) عبارة ، في نسخة ش
( 2 ) في ش : الظن .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 151 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني