والثار : الذحل . والجرجرة : ترديد الصوت البعير عند عسفه . والسرر : داء يأخذ البعير في سرّته . والنّضو : البالي من تعب السير . واستعار لهم وصف الجرجرة : باعتبار تضجّرهم من دعوتهم إلى الحرب . وشبّه ذلك منهم بجرجرة الجمل الاسرّ ، وتثاقل النّضو الأدبر ، اى : في شدّة التضجّر والضعف ( 1 ) .
39 - ومن كلام له عليه السّلام في الخوارج لما سمع قولهم : لا حكم إلا للَّه
قال عليه السّلام : كلمة حقّ يراد بها الباطل نعم إنّه لا حكم إلَّا للَّه ، ولكن هؤلاء يقولون : لا إمرة إلَّا للَّه ، وإنّه لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر ، يعمل في إمرته المؤمن ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلَّغ اللَّه فيها الأجل ، ويجمع به الفىء ، ويقاتل به العدوّ ، وتأمن به السّبل ، ويؤخذ به للضّعيف من القوىّ حتّى يستريح برّ ويستراح من فاجر . وفي رواية أخرى أنّه عليه السّلام لمّا سمع تحكيمهم قال : حكم اللَّه أنتظر فيكم . وقال : - أمّا الإمرة البرّة فيعمل فيها التّقىّ ، وأمّا الإمرة الفاجرة فيتمتّع فيها الشّقىّ ، إلى أن تنقطع مدّته ، وتدركه منيّته .
أقول : قوله كلمة حق اى : هذه كلمة حق أرادوا بها باطلا ، وهو : انّه ليس للعبد ان يحكم بغير ما نصّ كتاب اللَّه عليه ، فانّ أكثر الاحكام الفروعية غير منصوص عليها مع انّها احكام اللَّه ، بل يكون منتزعة بحكم الاجتهاد . وقوله : نعم : تقرير لحقيقتها ، ولمّا كان من لوازم اعتقادهم انّه لا حكم غير ما نصّ اللَّه عليه نفى الامرة لانّ استنباط الاحكام والنّظر في وجوه المصالح ، من لوازم الامرة التي هي حال الأمير في رعيّته ، ونفى اللَّازم يستلزم نفى الملزوم . ولما كانوا قد نفوا الامرة قال : ولكن هؤلاء يقولون لا امرة وكذّبهم ، بقوله : ولا بدّ للناس إلى آخره . وجملة الكلام في صورة قياسين استثنائي ، هكذا إذا قالوا : لا حكم الَّا للَّه كما تصوّروه فقد قالوا بنفي الامرة لكن اللَّازم باطل ، فالقول بنفي الحكم
هامش
( 1 ) كلمة : والضعف . غير موجودة في نسخة ش .