تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

سورة براءة ، وهى نور اللَّه للمشركين حين وقف عنها كثير من الصّحابة ، ويحتمل ان يريد مضيت في سبيل اللَّه عن نور العلم حين وقف عنها كثير من الجاهلين وعمى عن مواردها . وكنّى بكونه أخفضهم صوتا : عن رباطة جأشه في الأمور وثباته فيها ، ومن كان كذلك كان اشدّ سبقا في المعالي ، وأقوى سعيا في درجات الكمال ، بحيث لا يلحق . ومثّل نفسه في ذلك بالمجرى في البرهان الذي لا يشقّ غباره . واستعار أوصافه من الطيران بالعنان والاستبداد بالرّهان . والضّمير فيهما للفضيلة التي يسبق عليها . الثاني ، كالجبل ، إلى قوله : آخذ الحقّ منه ، ويحكى قيامه بأعباء الخلافة حين انتهائها اليه ، وجريه فيها على قانون العدل ، وشبّه نفسه في الثبات على الحق بالجبل ، وأشار إلى وجه الشبه بقوله : لا تحرّكه ، إلى قوله : العواصف ، والمهمز والمغمز : العيب . الثالث ، قوله : رضينا عن اللَّه قضاءه ، إلى قوله : كذب عليه . قيل : ذلك في معرض تفرّسه في طائفة من قومه انّهم يتّهمونه فيما يخبرهم عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله من الأمم المستقبلة ، حتى كان فيهم من يواجهه بذلك . وذكر الرضا بالقضاء : تسلية لنفسه عن هذا التكذيب باسناده إلى القضاء الإلهي . الرّابع ، قوله : فنظرت ، إلى آخره ، وفيه احتمالان أحدهما قال بعض الشّارحين : انّه مقطوع من كلام يذكر فيه حاله بعد وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، وانّه كان معهودا اليه ان لا ينازع في امر الخلافة بل إن حصل له بالرّفق والَّا فليمسك . فقوله : فإذا طاعتي قد سبقت بيعتي ، اى : طاعتي لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فيما امرني به من ترك القتال . قد سبقت بيعتي للقوم فلا سبيل إلى الامتناع منها لأدائها إلى المشاقّة . قوله : وإذا الميثاق ، اى : ميثاق رسول اللَّه ( 1 ) وعهده الىّ بعدم المشاقّة . وقيل الميثاق : ما لزمه من بيعة أبى بكر بعد وقوعها اى : فإذا ميثاق القوم قد لزمني . الاحتمال الثاني : ان يكون ذلك في معرض تضجّره من ثقل أعباء الخلافة ، ويكون المعنى انّى نظرت فإذا طاعة الخلق لي قد سبقت بيعتي منهم ، وإذا ميثاقهم قد صار في عنقي فلم أجد بدّا من القيام بأمرهم .

هامش
( 1 ) بزيادة كلمة : صلى اللَّه . في ش .