قدمك ، ارم ببصرك أقصى القوم ، وغضّ بصرك ، واعلم أنّ النّصر من عند اللَّه سبحانه . أقول : أشار إلى آداب الحرب فنهى عن الفرار واكَّده ، والتقدير لو زالت الجبال لا تزل ، وهى نهى على تقدير أمر محال ، وذلك مستلزم النهى على كل حال بطريق الأولى . والناجذ : السّن بين الناب والضرس ، وللعّض عليه فائدتان ، إحداهما ربط الجأش وتماسك اجزاء البدن المتجزّية . والثّانية تصلَّب عضل الرأس فيقاوم ( 1 ) ما عساه يقع من الضرب فيه . واستعار وصف إعارة جمجمته للَّه ، قال : ومن ذلك تثبيت لمحمّد رضى اللَّه عنه ، واشعار له بانّه لا يقتل في ذلك الحرب . وتد في الأرض قدمك ، اى : اجعله كالوتد في الثّبات . وفائدة رميه ببصره أقصى القوم : ان يعلم على ما ذا يقدم . وغضّ بصره بعد ذلك : ليكون علامة للسكينة ولانّ إدامة النّظر إلى وقوع السّيوف مظنّة الرهبة وربّما خيف على البصر وبرهان علمه بانّ النصر من اللَّه قوله تعالى : * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * ( 2 ) ) ونحوه .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 105
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٠٥
12 - ومن كلام له عليه السّلام
لمّا أظفره اللَّه بأصحاب الجمل ، وقد قال له بعض أصحابه : وددت أنّ أخي فلانا كان شاهدنا ليرى ما نصرك اللَّه به على أعدائك فقال له عليه السّلام : أهوى أخيك معنا فقال : نعم . قال : فقد شهدنا ولقد شهدنا في عسكرنا هذا أقوام في أصلاب الرّجال وأرحام النساء ، سيرعف بهم الزّمان ، ويقوى بهم الايمان
أقول : أراد بالحضور : الحضور القوّى ، أو انّ محبّته قائمة مقام حضوره ، والشّهود : من كان
هامش
( 1 ) في ش : بتقاوم
( 2 ) سورة محمد - ص - 7 .