ولا تعارض بين هذا الحديث ، وبين قول النبي صلى الله عليه وسلم له رضي الله عنه في حديث الرؤيا : " أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً " . لوجهين .
أحدهما : أن الله سبحانه وتعالى يكره تخطئة غيره من آحاد الأمة ولا تخطئة الرسول صلى الله عليه وسلم له في أمر ما ، فإن الحقَّ والصوابَ مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قطعاً بخلاف غيره من الأمة فإنه إذا أخطأ الصدّيق رضي الله عنه لم يتحقق أن الصواب معه ، بل ما تنازع الصدّيق وغيره في أمر ما ، إلا وكان الصواب مع الصديق رضي الله عنه .
الثاني : أن التخطئة هنا نسبة إلى الخطأ العمد الذي هو الإثم ، كما قال تعالى : " إنّ قَتلَهُم كانَ خطئاً كبيراً " لا من الخطأ الذي هو ضد العلم والتعمّد . واللّه أعلم .
وروى أبو نعيم من حديث شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن العبد لَيشرف على حاجة من حاجات الدنيا ، فيذكره اللَّهُ من فوق سبع سماوات ، فيقول : ملائكتي إن عبدي هذا قد أشرف على حاجة من حاجات الدنيا ، فإن فتحتها له فتحت له باباً من أبواب النار لكن ازوها عنه ، فيصبح العبدُ عاضاً على أنامله ، فيقول : من دهاني ؟ من سبقني ؟ وما هي إلا رحمة رحمه الله بها " .
وفي مسند الإمام أحمد من حديث أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما قال : قلت : يا رسول الله ، ما أراك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان ؟ . قال : " ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ، وهو
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 89
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٨٩