قول أبي عبد اللّه القرطبي المالكي صاحب التفسير المشهور رحمه اللّه : قال في قوله تعالى : " الرحمن على العرش استوى " : هذه مسألة الاستواء للعلماء فيها كلام . . .
وذكر قول المتكلمين الذين يقولون : إذا وجب تنزيه الباري عن الحيز فمن ضرورة ذلك تنزيهه عن الجهة ، فليس بجهة فوق عندهم ، لما يلزم عن الحيز والمكان من الحركة والسكون والتغيير والحدوث .
قال : هذا قول المتكلمين ، ثم قال : وقد كان السلف الأول رضي اللّه عنهم لا يقولون بنفي الجهة ، ولا ينطقون بذلك ، بل نطقوا هم والعامة بإثباتها للّه ، كما نطق كتابه ، وأخبرت به رسله ، ولم ينكر أحدٌ من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة . وإنما جهلوا كيفية الاستواء ، فإنه لا تعلم حقيقته كما قال مالك : الاستواء معلوم يعني في اللغة ، والكيف مجهول والسؤال عن هذا بدعة ، هذا لفظه في تفسيره ، وهو من فقهاء المالكية ومن علمائهم .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 235
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص٢٣٥