قال : وهكذا ظهرت البدع كلما ، طال الأمر ، وبعد العهد اشتد أمرها وتغلظت . قال : وأول بدعة ظهرت في الإسلام بدعة القدر والإرجاء ، ثم بدعة التشيع
إلى أن انتهى الأمر إلى الاتحاد والحلول وأمثالهما .
قول الإمام عبد العزيز بن يحيى الكناني صاحب الشافعي رحمهما اللّه : له كتاب في الرد على الجهمية قال فيه : باب قول الجهمي في قوله : " الرحمن على العرش استوى " . زعمت الجهمية أن معنى استوى : استولى . من قول العرب : استوى فاطن على مصر يريدون استولى عليها .
قال : فيقال له : هل يكون خلق من خلق اللّه أتت عليه مدة ليس بمستول عليه ؟ فإذا قال : لا ، قيل له : فمن زعم ذلك فهو كافر ، فيقال له : يلزمك أن تقول : أن العرش أتت عليه مدة ليس اللّه بمستول عليه ، وذلك لأنه أخبر أنه سبحانه خلق العرش قبل السماوات والأرض ، ثم استوى عليه بعد خلقهن ، فيلزمك أن تقول : المدة التي كان العرش قبل خلق السماوات ، والأرض ليس اللّه تعالى بمستول عليه فيها ، ثم ذكر كلاماً طويلاً في تقرير العلو والاحتجاج عليه .
ذكر قول جرير بن عبد الحميد شيخ إسحاق بن راهويه وغيره من الأئمة رحمهم اللّه تعالى : قال : كلام الجهمية أول عسل وآخره سم ، وإنما يحاولون أن يقولوا : ليس في السماء إله . رواه ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية .
اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطة والجهمية — صفحة 183
مساهمون: ابن قيم الجوزية
ص١٨٣