قريب العصر بهما ( 1 ) .
ثم بعد مرور الأزمنة ، جرت عادتهم على تدوين الكتب التفريعية
والاستدلالية ، فلم يكن الأخذ من الأموات ابتداء ، ممكنا في الصدر الأول ، ولا
متعارفا أصلا .
نعم ، من أخذ فتوى حي في زمان حياته ، فقد كان يعمل بها على الظاهر ،
ضرورة عدم الفرق في ارتكازه بين الحي والميت ، ولم يرد ردع عن ارتكازهم
وبنائهم العملي ، بل إطلاق الأدلة يقتضي الجواز أيضا .
فتحصل مما ذكرناه : أنه لو كان مبنى جواز البقاء على تقليد الميت ، هو بناء
العقلاء ، فلا بد من التفصيل بين ما إذا أخذ فتوى الميت في زمان حياته وغيره .
والانصاف : أن جواز البقاء على فتوى الميت بعد الأخذ منه في الجملة ، هو
الأقوى ، وأما الأخذ الابتدائي ففيه إشكال ، بل الأقوى عدم جوازه .
وأما التمسك بالأدلة اللفظية كالكتاب والسنة ( 2 ) ، فقد عرفت في المبحث
السالف ، عدم دلالتهما على تأسيس حكم شرعي في هذا الباب ، فراجع ( 3 ) .
هامش
1 - كمحمد بن الحسن بن الوليد ، وجعفر بن محمد بن قولويه ، والشيخ المفيد وغيره .
2 - الفصول الغروية : 422 سطر 31 .
3 - راجع الصفحة 127 .