تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
صلى الله عليه وسلم إياه ، حيث [ 1 ] مرض علي كرم الله وجهه ، فسمعه عليه السلام وهو يقول . اللهم صبرنى على البلاء . فقال له صلى الله عليه وسلم « لقد سألت الله تعالى البلاء فسل الله العافية » فبهذه النيات يرخص في ذكر المرض وإنما يشترط ذلك لأن ذكره شكاية ، والشكوى من الله تعالى حرام ، كما ذكرته في تحريم السؤال على الفقراء إلا بضرورة ويصير الإظهار شكاية بقرينة السخط وإظهار الكراهة لفعل الله تعالى . فإن خلا عن قرينة السخط وعن النيات التي ذكرناها فلا يوصف بالتحريم ، ولكن يحكم فيه بأن الأولى تركه ، لأنه ربما يوهم الشكاية ، ولأنه ربما يكون فيه تصنع ومزيد في الوصف على الموجود من العلة . ومن ترك التداوي توكلا فلا وجه في حقه للإظهار ، لأن الاستراحة إلى الدواء أفضل من الاستراحة إلى الإفشاء . وقد قال بعضهم . من بث لم يصبر وقيل في معنى قوله * ( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ « 1 » ) * لا شكوى فيه . وقيل ليعقوب عليه السلام . ما الذي أذهب بصرك ؟ قال مرّ الزمان وطول الأحزان . فأوحى الله تعالى إليه . تفرغت لشكواي إلى عبادي . فقال يا رب أتوب إليك . وروي عن طاوس ومجاهد أنهما قالا . يكتب على المريض أنينه في مرضه . وكانوا يكرهون أنين المرض لأنه إظهار معنى يقتضي الشكوى حتى قيل ما أصاب إبليس لعنه الله من أيوب عليه السلام إلا أنينه في مرضه . فجعل الأنين حظه منه وفي الخبر [ 2 ] « إذا مرض العبد أوحى الله تعالى إلى الملكين انظرا ما يقول لعواده فإن حمد الله وأثنى بخير دعوا له وإن شكا وذكر شرّا قالا كذلك تكون » وإنما كره بعض العباد العيادة خشية الشكاية ، وخوف الزيادة في الكلام . فكان بعضهم إذا مرض أغلق بابه ، فلم يدخل عليه أحد حتى يبرأ فيخرج إليهم . منهم فضيل ، ووهيب ، وبشر . وكان فضيل يقول أشتهي أن أمرض بلا عوّاد . وقال . لا أكره العلة إلا لأجل العواد . رضي الله عنه وعنهم أجمعين كمل كتاب التوحيد والتوكل بعون الله وحسن توفيقه . يتلوه إن شاء الله تعالى كتاب المحبة ، والشوق ، والأنس ، والرضا ، والله سبحانه وتعالى الموفق
شرح
[ 1 ] حديث مرض على فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول اللهم صبرنى على البلاء فقال لقد سألت الله البلاء فسل الله العافية : تقدم مع اختلاف [ 2 ] حديث إذا مرض العبد أوحى الله إلى الملكين انظرا ما يقول لعواده - الحديث : تقدم
هامش
« 1 » يوسف : 83
إحياء علوم الدين — صفحة 37 | الغزالي