تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وما عندي أن الغزاة لا يدركون في أنفسهم تفرقة بين غزو الكفار في جهة تكثر فيها الغنائم ، وبين جهة لا غنيمة فيها . ويبعد أن يقال إدراك هذه التفرقة يحبط بالكلية ثواب جهادهم . بل العدل أن يقال : إذا كان الباعث الأصلي ، والمزعج القوي ، هو إعلاء كلمة الله تعالى ، وإنما الرغبة في الغنيمة على سبيل التبعية ، فلا يحبط به الثواب . نعم لا يساوى ثوابه ثواب من لا يلتفت قلبه إلى الغنيمة أصلا ، فإن هذا الالتفات نقصان لا محالة فإن قلت : فالآيات والأخبار تدل على أن شوب الرياء محبط للثواب ، وفي معناه شوب طلب الغنيمة ، والتجارة ، وسائر الحظوظ ، فقد روى [ 1 ] طاوس وغيره من التابعين ، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عمن يصطنع المعروف ، أو قال : يتصدق فيحب أن يحمد ويؤجر ، فلم يدر ما يقول له ، حتى نزلت * ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه ِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه ِ أَحَداً « 1 » ) * وقد قصد الأجر والحمد جميعا . وروى [ 2 ] معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال « أدنى الرياء شرك » وقال [ 3 ] أبو هريرة : قال النبي صلى الله عليه وسلم « يقال لمن أشرك في عمله خذ أجرك ممن عملت له » وروي عن عبادة ، أن الله عز وجل يقول أنا أغنى الأغنياء عن الشركة ، من عمل لي عملا فأشرك معي غيري ودعت نصيبي لشريكي . وروى [ 4 ] أبو موسى أن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، الرجل يقاتل حمية ، والرجل يقاتل شجاعة ، والرجل يقاتل ليرى مكانه في سبيل الله . فقال صلى الله عليه وسلم « من قاتل لتكون كلمة الله
شرح
[ 1 ] حديث طاوس وعدة من التابعين ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عمن يصطنع المعروف أو قال يتصدق فيجب أن يحمد ويؤجر فنزلت فمن كان يرجوا لقاء ربه : ابن أبي الدنيا في كتاب السنة والحاكم نحوه من رواية طاوس مرسلا وقد تقدم في ذم الجاه والرياء [ 2 ] حديث معاذ أدنى الرياء شرك : الطبراني والحاكم وتقدم فيه [ 3 ] حديث أبي هريرة يقال لمن أشرك في عمله خذ أجرك ممن عملت له : تقدم فيه من حديث محمود بن لبيد بنحوه وتقدم فيه حديث أبي هريرة من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشريكه وفي رواية مالك في الموطأ فهو له كله [ 4 ] حديث أبي موسى من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله : تقدم فيه
هامش
« 1 » الكهف : 110