تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
ذلك من ميعاد الله تعالى لموسى عليه السلام ، ففهم منه الرخصة في أمل الحياة أربعين يوما ، وهذه درجة المتقين والثالثة : أن يدخر لسنته ، وهي أقصى المراتب ، وهي رتبة الصالحين ومن زاد في الادخار على هذا فهو واقع في غمار العموم ، خارج عن حيز الخصوص بالكلية فغنى الصالح الضعيف في طمأنينة قلبه في قوت سنته ، وغنى الخصوص في أربعين يوما ، وغنى خصوص الخصوص في يوم وليلة . وقد قسم النبي صلى الله عليه وسلم نساءه على مثل هذه الأقسام ، فبعضهن كان يعطيها قوت سنة عند حصول ما يحصل ، وبعضهن قوت أربعين يوما ، وبغضهن يوما وليلة ، وهو قسم عائشة وحفصة بيان آداب الفقير في قبول العطاء إذا جاءه بغير سؤال ينبغي أن يلاحظ الفقير فما جاءه ثلاثة أمور : نفس المال ، وغرض المعطى ، وغرضه في الأخذ أما نفس المال . فينبغي أن يكون حلالا خاليا عن الشبهات كلها . فإن كان فيه شبهة فليحترز من أخذه . وقد ذكرنا في كتاب الحلال والحرام درجات الشبهة . وما يجب اجتنابه وما يستحب . وأما غرض المعطى . فلا يخلو إما أن يكون غرضه تطييب قلبه وطلب محبته ، وهو الهدية ، أو الثواب ، وهو الصدقة والزكاة ، أو الذكر والرياء والسمعة ، إما على التجرد ، وإما ممزوجا ببقية الأغراض أما الأول وهو [ 1 ] الهدية ، فلا بأس بقبولها فإن قبولها سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولكن ينبغي أن لا يكون فيها منّة . فإن كان فيها منّة فالأولى تركها . فإن علم أن بعضها مما تعظم فيه المنّة فليرد البعض دون البعض . فقد [ 2 ] أهدى إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم
شرح
[ 1 ] حديث ان قبول الهدية سنة : تقدم انه صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية [ 2 ] حديث أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم سمن وأقط وكبش فقبل السمن والأقط ورد الكبش أحمد في أثناء حديث ليعلى بن مرة وأهدت إليه كبشين وشيئا من سمن وأقط فقال النبي صلى الله عليه وسلم خذ الأقط والسمن وأخذ الكبشين ورد عليها الآخر واسناده جيد وقال وكم مرة عن يعلى بن مرة عن أبيه