تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الحسن ، فإذا عتق فله والله ثياب لا تبلى أبدا . ويروى عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، أنه كان له جبة شعر وكساء شعر ، يلبسهما من الليل إذا قام يصلى وقال الحسن لفرقد السبخى : تحسب أن لك فضلا على الناس بكسائك ؟ بلغني أن أكثر أصحاب النار أصحاب الأكسية نفاقا . وقال يحيى بن معين . رأيت أبا معاوية الأسود وهو يلتقط الخرق من المزابل ، ويغسلها ويلفقها ويلبسها . فقلت إنك تكسى خيرا من هذا . فقال : ما ضرهم ما أصابهم في الدنيا ، جبر الله لهم بالجنة كل مصيبة . فجعل يحيى بن معين يحدث بها ويبكى المهم الثالث المسكن : وللزهد فيه أيضا ثلاث درجات : أعلاها : أن لا يطلب موضعا خاصا لنفسه ، فيقنع بزوايا المساجد كأصحاب الصفة وأوسطها : أن يطلب موضعا خاصا لنفسه ، مثل كوخ مبنى من سعف أو خص أو ما يشبهه وأدناها : أن يطلب حجرة مبنية . إما بشراء أو إجارة . فإن كان قدر سعة المسكن على قدر حاجته من غير زيادة ، ولم يكن فيه زينة ، لم يخرجه هذا القدر عن آخر درجات الزهد . فإن طلب التشييد ، والتجصيص ، والسعة ، وارتفاع السقف أكثر من ستة أذرع ، فقد جاوز بالكلية حد الزهد في المسكن فاختلاف جنس البناء بأن يكون من الجص ، أو القصب ، أو بالطين ، أو بالآجر ، واختلاف قدره بالسعة والضيق . واختلاف طوله بالإضافة إلى الأوقات ، بأن يكون مملوكا . أو مستأجرا ، أو مستعارا . وللزهد مدخل في جميع ذلك وبالجملة كل ما يراد للضرورة فلا ينبغي أن يجاوز حد الضرورة . وقدر الضرورة من الدنيا آلة الدين ووسيلته . وما جاوز ذلك فهو مضاد للدين . والغرض من المسكن دفع المطر والبرد ، ودفع الأعين والأذى . وأقل الدرجات فيه معلوم ، وما زاد عليه فهو الفضول والفضول كله من الدنيا . وطالب الفضول والساعي له بعيد من الزهد جدا وقد قيل أوّل شيء ظهر من طول الأمل بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم التدريز والتشييد ، يعنى بالتدريز كف دروز الثياب ، فإنها [ 1 ] كانت تشل شلا . والتشييد هو البنيان
شرح
[ 1 ] حديث كانت الثياب تشل شلا وكانوا يبنون بالسعف والجريد أما شل الثياب من غير كف فروى الطبراني والحاكم ان عمر قطع ما فضل عن الأصابع من غير كف وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما البناء ففي الصحيحين من حديث أنس في قصة بناء مسجد المدينة فصفوا النخل
إحياء علوم الدين — صفحة 139 | الغزالي