القيامة « وفي الخبر [ 1 ] » كلّ نفقة للعبد يؤجر عليها إلا ما أنفقه في الماء والطين « وفي قوله تعالى * ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأَرْضِ ولا فَساداً « 1 » ) * أنه الرئاسة والتطاول في البنيان وقال صلى الله عليه وسلم [ 2 ] » كلّ بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا ما أكنّ من حر وبرد « وقال صلى الله عليه وسلم [ 3 ] للرجل الذي شكا إليه ضيق منزله » اتّسع في السّماء « أي في الجنة . ونظر عمر رضي الله عنه في طريق الشام إلى صرح قد بني بجص وآجر ، فكبر وقال . ما كنت أظن أن يكون في هذه الأمة من يبنى بنيان هامان لفرعون يعنى قول فرعون * ( فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ « 2 » ) * يعنى به الآجر ويقال إن فرعون هو أوّل من بني له بالجص والآجر ، وأوّل من عمله هامان ، ثم تبعهما الجبابرة . وهذا هو الزخرف ورأى بعض السلف جامعا في بعض الأمصار فقال : أدركت هذا المسجد مبنيا من الجريد والسعف ، ثم رأيته مبنيا من رهص ، ثم رأيته الآن مبنيا باللبن ، فكان أصحاب السعف خير من أصحاب الرهص ، وكان أصحاب الرهص خيرا من أصحاب اللبن وكان في السلف من يبنى داره مرارا في مدة عمره لضعف بنائه ، وقصر أمله ، وزهده في إحكام البنيان . وكان منهم من إذا حج أو غزا نزع بيته أو وهبه لجيرانه فإذا رجع أعاده . وكانت بيوتهم من الحشيش والجلود ، وهي عادة العرب الآن ببلاد اليمن وكان ارتفاع بناء السقف قامة وبسطة . قال الحسن كنت إذا دخلت بيوت رسول الله
شرح
[ 1 ] حديث كل نفقة العبد يؤجر عليها الا ما أنفقه في الماء والطين : ابن ماجة من حديث خباب بن الأرت بإسناد جيد بلفظ الا في التراب أو قال في البناء
[ 2 ] حديث كل بناء وبال على صاحبه الا ما أكن من حر أو برد : أبو داود من حديث أنس بإسناد جيد بلفظ الا ما لا يعنى ما لا بد منه
[ 3 ] حديث قال للرجل الذي شكى إليه ضيق منزله اتسع في السماء : قال المصنف أي في الجنة أبو داود في المراسيل من رواية اليسع بن المغيرة قال شكى خالد بن الوليد فذكره وقد وصله الطبراني فقال عن اليسع ابن المغيرة عن أبيه عن خالد بن الوليد الا أنه قال ارفع إلى السماء واسأل الله السعة وفي اسناده لين
هامش
« 1 » القصص : 83
« 2 » القصص : 38