فدفعها إليه ، وأمر أن يحاك له واحدة أخرى ، فمات صلى الله عليه وسلم وهي في المحاكة وعن [ 1 ] جابر قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على فاطمة رضي الله تعالى عنها وهي تطحن بالرحا ، وعليها كساء من وبر الإبل ، فلما نظر إليها بكى وقال « يا فاطمة تجرّعى مرارة الدّنيا لنعيم الأبد » فأنزل عليه * ( ولَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى « 1 » ) * وقال صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « إنّ من خيار أمّتى فيما أنبأني الملأ الأعلى قوما يضحكون جهرا من سعة رحمة الله تعالى ويبكون سرّا من خوف عذابه مئونتهم على النّاس خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة يلبسون الخلقان ويتبعون الرّهبان أجسامهم في الأرض وأفئدتهم عند العرش » فهذه كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الملابس ، وقد أوصى أمّته عامة باتّباعه إذ قال [ 3 ] « من أحبّنى فليستنّ بسنتي » وقال [ 4 ] « عليكم بسنّتى وسنّة الخلفاء الرّأشدين من بعدي عضّوا عليها بالنّواجذ » وقال تعالى * ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله « 2 » ) * وأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 5 ] عائشة رضي الله عنها خاصة وقال « إن أردت اللحوق بي فإيّاك ومجالسة الأغنياء ولا تنزعى ثوبا حتّى ترقعيه » وعدّ علي قميص عمر رضي الله عنه اثنتا عشرة رقعة بعضها من أدم واشترى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ثوبا بثلاثة دراهم ، ولبسه وهو في الخلافة ، وقطع كميه من الرسغين وقال : الحمد لله الذي كساني هذا من رياشه وقال الثوري وغيره : البس من الثياب ما لا يشهرك عند العلماء ، ولا يحقرك عند الجهال .
شرح
[ 1 ] حديث جابر دخل على فاطمة وهي تطحن بالرحا - الحديث : أبو بكر بن لآل في مكارم الأخلاق بإسناد ضعيف
[ 2 ] حديث ان من خيار أمتي فيما آتاني العلى الأعلى قوما يضحكون جهرا من سعة رحمة ربهم ويبكون سرا من خوف عذابه - الحديث : تقدم وهو عند الحاكم والبيهقي في الشعب وضعفه
[ 3 ] حديث من أحبني فليستن بسنتي : تقدم في النكاح
[ 4 ] حديث عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين - الحديث : أبو داود والترمذي وصححه وابن ماجة من حديث العرباض بن سارية
[ 5 ] حديث قال لعائشة ان أردت اللحوق بي فإياك ومجالسة الأغنياء : الترمذي وقال غريب والحاكم وصححه من حديث عائشة وقد تقدم
هامش
« 1 » الضحى : 5
« 2 » آل عمران : 31