من الرّسل إلَّا الصبر على مكروه الدّنيا والصّبر عن محبوبها ثمّ لم يرض لي إلَّا أن يكلفني ما كلَّفهم فقال * ( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ من الرُّسُلِ « 1 » ) * والله ما لي بدّ من طاعته وإني والله لأصبرنّ كما صبروا بجهدي ولا قوّة إلَّا باللَّه « وروي [ 1 ] عن عمر رضي الله عنه ، أنه حين فتح عليه الفتوحات ، قالت له ابنته حفصة رضي الله عنها . البس ألين الثياب إذا وفدت عليك الوفود من الآفاق ، ومر بصنعة طعام تطعمه وتطعم من حضر . فقال عمر : يا حفصة ، ألست تعلمين أن أعلم الناس بحال الرجل أهل بيته ، فقالت بلى . قال ناشدتك الله ، هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبث في النبوّة كذا وكذا سنة ، لم يشبع هو ولا أهل بيته غدوة إلا جاعوا عشية ، ولا شبعوا عشية إلا جاعوا غدوة ؟ وناشدتك الله ، هل تعلمين أن النبي صلى الله عليه وسلم لبث في النبوّة كذا وكذا سنة لم يشبع من التمر هو وأهله ، حتى فتح الله عليه خيبر ؟ وناشدتك الله ، هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرّبتم إليه يوما طعاما على مائدة فيها ارتفاع ، فشق ذلك عليه حتى تغير لونه ، ثم أمر
شرح
[ 1 ] حديث ان عمر لما فنحت عليه الفتوحات قالت له حفصة البس لين الثياب إذا قدمت عليك الوفود - الحديث :
بطوله وفيه ناشدتك الله هل تعلمين كذا يذكرها ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى أبكاها وبكى إلخ : لم أجده هكذا مجموعا في حديث وهو مفرق في عدة أحاديث فروى البزار من حديث عمران بن حصين قال ما شبع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله غداء وعشاء من خبز شعير حتى لقى ربه وفيه عمرو بن عبد الله القدري متروك - الحديث : وللترمذي من حديث عائشة قالت ما أشبع من طعام فأشاء أن أبكى إلا بكيت قلت لم قالت اذكر الحال التي فارق رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا عليها والله ما شبع من خبز ولحم مرتين في يوم قال حديث حسن وللشيخين من حديثها ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام ثلاث ليال تباعا حتى قبض وللبخاري من حديث أنس كان لا يأكل على خوان - الحديث : وتقدم في آداب الا كل وللترمذي في الشمائل من حديث حفصة أنها سئلت ما كان فراش النبي صلى الله عليه وسلم مسح تثنيه ثنتين فينام عليه - الحديث : ولابن سعد في الطبقات من حديث عائشة أنها كانت تفرش للنبي صلى الله عليه وسلم عباءة باثنتين - الحديث : وتقدما في آداب المعيشة وللبزار من حديث أبي الدرداء قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينخل له الدقيق ولم يكن له إلا قميص واحد وقال لا نعلم يروى بهذا اللفظ الا بهذا الاسناد قال يونس بن بكير قد حدث عن سعيد بن ميسرة البكري بأحاديث لم يتابع عليها واحتملت على ما فيها قلت فيه سعيد بن ميسرة فقد كذبه يحيى القطان وضعفه البخاري وابن حبان وابن عدي وغيرهم ولابن ماجة من حديث عبادة بن الصامت صلى في شملة قد عقد عليها زاد الغطريفى في جزئه المشهور فعقدها في عنقه ما عليه غيرها واسناده ضعيف وتقدم في آداب المعيشة
هامش
« 1 » الأحقاف : 35