بعيد من الله بعيد من الناس قريب من النار « والبخل ثمرة الرغبة في الدنيا ، والسخاء ثمرة الزهد ، والثناء على الثمرة ثناء على المثمر لا محالة : وروي عن ابن المسيب ، عن [ 1 ] أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال » من زهد في الدّنيا أدخل الله الحكمة قلبه فأنطق بها لسانه وعرفه داء الدّنيا ودواءها وأخرجه منها سالما إلى دار السّلام « وروي أنه صلى الله عليه وسلم [ 2 ] مر في أصحابه بعشار من النوق حفل ، وهي الحوامل ، وكانت من أحب أموالهم إليهم ، وأنفسها عندهم ، لأنها تجمع الظهر ، واللحم ، واللبن ، والوبر .
ولعظمها في قلوبهم قال الله تعالى * ( وإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ « 1 » ) * قال فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وغض بصره فقيل له يا رسول الله ، هذه أنفس أموالنا لم لا تنظر إليها ؟ فقال « قد نهاني الله عن ذلك » ثم تلا قوله تعالى * ( لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا به « 2 » ) * الآية وروى [ 3 ] مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله ، ألا تستطعم الله فيطعمك ؟ قالت وبكيت لما رأيت به من الجوع . فقال « يا عائشة والَّذي نفسي بيده لو سألت ربّى أن يجرى معي جبال الدّنيا ذهبا لأجراها حيث شئت من الأرض ولكنّى اخترت جوع الدّنيا على شبعها وفقر الدّنيا على غناها وحزن الدّنيا على فرحها يا عائشة إنّ الدّنيا لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد يا عائشة إنّ الله لم يرض لأولى العزم
شرح
[ 1 ] حديث أبي ذر من زهد في الدنيا أدخل الله الحكمة قلبه - الحديث : لم أره من حديث أبي ذر ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الدنيا من حديث صفوان بن سليم مرسلا ولابن عدى في الكامل من حديث أبي موسى الأشعري من زهد في الدنيا أربعين يوما وأخلص فيها العبادة أجرى الله ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه وقال حديث منكر وقال الذهبي باطل ورواه أبو الشيخ في كتاب الثواب وأبو نعيم في الحلية مختصرا من حديث أبي أيوب من أخلص لله وكلها ضعيفة
[ 2 ] حديث مر في أصحابه بعشار من النوق حفل - الحديث : وفيه ثم تلا قوله تعالى - ولا تمدن عينيك - الآية لم أجد له أصلا
[ 3 ] حديث مسروق عن عائشة قلت يا رسول الله ألا تستطعم ربك فيطعمك قالت وبكيت لما رأيت به من الجوع الحديث : وفيه يا عائشة ان الله لم يرض لأولى العزم من الرسل إلا الصبر - الحديث : أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي عبد الرحمن السلمين من رواية عباد بن عباد عن مجالد عن الشعبي عن مسروق مختصرا يا عائشة ان الله لم يرض من أولى العزم من الرسل إلا الصبر على مكروهها والصبر عن محبوبها ثم لم يرض إلا أن كلفني ما كلفهم فقال تعالى فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ومجالد مختلف في الاحتجاج به
هامش
« 1 » التكوير : 4
« 2 » طه : 131