وهو غافل عنه . ويكون خائفا أن يسلب حاله في كل طرفة عين ، غير آمن من مكر الله ، ولا غافل عن خطر الخاتمة . وهذا خطر لا محيص عنه ، وخوف لا نجاة منه إلا بعد مجاوزة الصراط . ولذلك لما ظهر الشيطان لبعض الأولياء في وقت النزع ، وكان قد بقي له نفس ، فقال : أفلت منى يا فلان ، فقال لا بعد . ولذلك قيل . الناس كلهم هلكى إلا العالمون . والعالمون كلهم هلكى إلا العاملون ، والعاملون كلهم هلكى إلا المخلصون ، والمخلصون على خطر عظيم فإذا المغرور هالك ، والمخلص الفار من الغرور على خطر . فلذلك لا يفارق الخوف والحذر قلوب أولياء الله أبدا ، فنسأل الله تعالى العون والتوفيق وحسن الخاتمة ، فإن الأمور بخواتيمها
تم كتاب ذم الغرور ، وبه تم ربع المهلكات ويتلوه في أول ربع المنجيات كتاب التوبة ، والحمد لله أولا وآخرا ، وصلَّى الله على من لا نبي بعده ، وهو حسبي ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه العلي العظيم
إحياء علوم الدين — صفحة 139
مساهمون: الغزالي
ص١٣٩