* ( ولا تَمْشِ في الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ ولَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا ) * « 1 » ومر بالحسن شاب عليه بزة له حسنة ، فدعاه فقال له : ابن آدم معجب بشبابه ، محب لشمائله ، كأن القبر قد وارى بدنك ، وكأنك قد لافيت عملك . ويحك داو قلبك ، فإن حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم . وروى أن عمر بن عبد العزيز حج قبل أن يستخلف فنظر إليه طاوس وهو يختال في مشيته ، فغمز جنبه بإصبعه ثم قال : ليست هذه مشية من في بطنه خرء . فقال عمر كالمعتذر : يا عم لقد ضرب كل عضو منى على هذه المشية حتى تعلمتها . ورأى محمد بن واسع ولده يختال ، فدعاه وقال : أتدري من أنت ؟ أما أمك فأشتريها بمائتي درهم ، وأما أبوك فلا أكثر الله في المسلمين مثله . ورأى ابن عمر رجلا يجر إزاره فقال . إن للشيطان إخوانا كررها مرتين أو ثلاثا . ويروى أن مطرف بن عبد الله ابن الشخير رأى المهلب وهو يتبختر في جبة خزّ ، فقال : يا عبد الله ، هذه مشية يبغضها الله ورسوله . فقال له المهلب : أما تعرفني ؟ فقال بلى أعرفك ، أولك نطفة مذرة . وآخرك جيفة قذرة ، وأنت بين ذلك تحمل العذرة . فمضى المهلب وترك مشيته تلك . وقال مجاهد في قوله تعالى * ( ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِه ِ يَتَمَطَّى ) * « 2 » أي يتبختر وإذ قد ذكرنا ذم الكبر والاختيال ، فلنذكر فضيلة التواضع والله تعالى أعلم
بيان فضيلة التواضع
قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم
[ 1 ] « ما زاد الله عبدا بعفو إلَّا عزّا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « ما من أحد إلَّا ومعه ملكان وعليه حكمة يمسكانه بها فإن هو رفع نفسه جبذاها ثمّ قالا اللَّهمّ ضعه وإن وضع
شرح
[ 1 ] حديث ما زاد الله عبدا بعفو الاعزا - الحديث : مسلم من حديث أبي هريرة وقد تقدم
[ 2 ] حديث ما من أحد الا ومعه ملكان وعليه حكمة يمسكانه بها - الحديث : العقيلي في الضعفاء والبيهقي في الشعب من حديث أبي هريرة والبيهقي أيضا من حديث ابن عباس وكلاهما ضعيف
هامش
« 1 » لقمان : 18
« 2 » القيامة : 33