تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
فإما سلامة ، وإما عطب ، فإنه بلغنا أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] قال « يدخل صعاليك المهاجرين قبل أغنيائهم الجنّة بخمسمائة عام » وقال عليه السّلام [ 2 ] « يدخل فقراء المؤمنين الجنّة قبل أغنيائهم فيأكلون ويتمتّعون والآخرون جثاة على ركبهم فيقول قبلكم طلبتي أنتم حكَّام النّاس وملوكهم فأروني ما ذا صنعتم فيما أعطيتكم » وبلغنا أن بعض أهل العلم قال ، ما سرني أن لي حمر النعم ولا أكون في الرعيل الأول ، مع محمد عليه السّلام وحزبه ، يا قوم فاستبقوا السباق مع المخفين ، في زمرة المرسلين عليهم السلام ، وكونوا وجلين من التخلف والانقطاع عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، وجل المتقين [ 3 ] . لقد بلغني أن بعض الصحابة ، وهو أبو بكر رضي الله عنه ، عطش ، فاستسقى فأتى بشربة من ماء وعسل ، فلما ذاقه خنقته العبرة ، ثم بكى وأبكى ، ثم مسح الدموع عن وجهه ، وذهب ليتكلم ، فعاد في البكاء . فلما أكثر البكاء ، قيل له ، أكل هذا من أجل هذه الشربة ؟ قال نعم . بينا أنا ذات يوم عند رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، وما معه أحد في البيت غيري فجعل يدفع عن نفسه وهو يقول إليك عنى فقلت له فداك أبي وأمي ما أرى بين يديك أحدا ، فمن تخاطب ؟ فقال « هذه الدّنيا تطاولت إلىّ بعنقها ورأسها فقالت لي يا محمّد خذني فقلت إليك عنّى فقالت إن تنج منّى يا محمّد فإنّه لا ينجو منّى من بعدك » فأخاف أن تكون هذه قد لحقتني ، تقطعني عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يا قوم ، فهؤلاء الأخيار بكوا وجلا أن تقطعهم عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم شربة
شرح
[ 1 ] حديث يدخل صعاليك المهاجرين قبل أغنيائهم الجنة بخمسمائة عام : الترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث أبي سعيد بلفظ فقراء مكان صعاليك ولهما وللنسائي في الكبرى من حديث أبي هريرة يدخل الفقراء الجنة - الحديث : ولمسلم من حديث عبد الله بن عمران فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء إلى الجنة بأربعين خريفا [ 2 ] حديث يدخل فقراء المؤمنين الجنة قبل أغنيائهم فيتمتعون ويأكلون - الحديث : لم أر له أصلا [ 3 ] حديث ان بعض الصحابة عطش فاستسقى فأتي بشربة ماء وعسل - الحديث : في دفع النبي صلَّى الله عليه وسلم الدنيا عن نفسه وقوله إليك عنى - الحديث : البزار والحاكم من حديث زيد بن أرقم قال كنا عند أبي بكر فدعا بشراب فأتي بماء وعسل - الحديث : قال الحاكم صحيح الاسناد قلت بل ضعيف وقد تقدم قبل هذا في هذا الكتاب