مثال آخر لتأدية علائق الدنيا بعضها إلى بعض
حتى الهلاك قال عيسى عليه السلام : مثل طالب الدنيا ، مثل شارب ماء البحر ، كلما ازداد شربا ، ازداد عطشا حتى يقتله
مثال آخر لمخالفة آخر الدنيا أولها ، ولنضارة أوائلها ، وخبث عواقبها اعلم أن شهوات الدنيا في القلب لذيذة ، كشهوات الأطعمة في المعدة . وسيجد العبد عند الموت ، لشهوات الدنيا في قلبه من الكراهة والنتن والقبح ، ما يجده للأطعمة اللذيذة إذا بلغت في المعدة غايتها . وكما أن الطعام كلما كان ألذ طعما ، وأكثر دسما ، وأظهر حلاوة كان رجيعه أقذر وأشد نتنا ، فكذلك كل شهوة في القلب هي أشهى وألذ وأقوى ، فنتنها وكراهتها والتأذي بها عند الموت أشد . بل هي في الدنيا مشاهدة . فإن من نهبت داره وأخذ أهله وماله وولده ، فتكون مصيبته وألمه وتفجعه في كل ما فقد ، بقدر لذته به ، وحبه له . وحرصه عليه . فكل ما كان عند الوجود أشهى عنده وألذ ، فهو عند الفقد أدهى وأمر ولا معنى للموت إلا فقد ما في الدنيا . وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم [ 1 ] قال للضحاك ابن سفيان الكلابي « ألست تؤتى بطعامك وقد ملَّح وقزّح ثمّ تشرب عليه اللَّبن والماء » قال بلى . قال « فإلى م يصير ؟ » قال إلى ما قد علمت يا رسول الله . قال « فإنّ الله عزّ وجلّ ضرب مثل الدّنيا بما يصير إليه طعام ابن آدم » . وقال أبي بن كعب [ 2 ] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إنّ الدّنيا ضربت مثلا لابن آدم فانظر إلى ما يخرج من ابن آدم وإن قذّحه وملَّحه إلى م يصير » وقال صلى الله عليه وسلم [ 3 ] « إنّ الله ضرب الدّنيا لمطعم ابن آدم مثلا وضرب مطعم ابن آدم للدّنيا مثلا وإن قزّحه وملَّحه » وقال الحسن ، قد
شرح
[ 1 ] حديث أنه قال للضحاك بن سفيان الكلابي ألست تؤتى بطعامك وقد ملح وقزح - الحديث : وفيه فان الله ضرب مثل الدنيا لما يصير إليه طعام ابن آدم أحمد والطبراني من حديثه بنحوه وفيه علي بن زيد بن جدعان مختلف فيه
[ 2 ] حديث أبي بن كعب ان الدنيا ضربت مثلا لابن آدم الحديث : الطبراني وابن حبان بلفظ أن مطعم ابن آدم قد ضرب للدنيا مثلا ورواه عبد الله بن أحمد في زياداته بلفظ جعل
[ 3 ] حديث أن الله ضرب الدنيا لمطعم ابن آدم مثلا وضرب مطعم ابن آدم للدنيا مثلا - الحديث : الشطر الأول منه غريب والشطر الأخير هو الذي تقدم من حديث الضحاك بن سفيان ان الله ضرب ما يخرج من بني آدم مثلا للدنيا