الرابع :
وهو دونه ، أن تعرض عنه استصغارا له
الخامس : أن تتكلم فيه بما لا يحل ، من كذب ، وغيبة ، وإفشاء سر ، وهتك ستر ، وغيره
السادس :
أن تحاكيه استهزاء به ، وسخرية منه
السابع :
إيذاؤه بالضرب وما يؤلم بدنه
الثامن :
أن تمنعه حقه من قضاء دين ، أو صلة رحم ، أورد مظلمة ، وكل ذلك حرام
وأقل درجات الحقد
أن تحترز من الآفات الثمانية المذكورة ، ولا تخرج بسبب الحقد إلى ما تعصى الله به ، ولكن تستثقله في الباطن ، ولا تنهى قلبك عن بغضه ، حتى تمتنع عما كنت تطوع به من البشاشة ، والرفق ، والعناية ، والقيام بحاجاته ، والمجالسة معه على ذكر الله تعالى ، والمعاونة على المنفعة له . أو بترك الدعاء له ، والثناء عليه ، أو التحريض على بره ومواساته . فهذا كله مما ينقص درجتك في الدين ، ويحول بينك وبين فضل عظيم ، وثواب جزيل . وإن كان لا يعرضك لعقاب الله [ 1 ] . ولما حلف أبو بكر رضي الله عنه أن لا ينفق على مسطح ، وكان قريبه ، لكونه تكلم في واقعة الإفك ، نزل قوله تعالى * ( ولا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ ) * « 1 » إلى قوله * ( أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ ) * « 2 » فقال أبو بكر نعم نحب ذلك . وعاد إلى الإنفاق عليه . والأولى أن يبقى على ما كان عليه ، فإن أمكنه أن يزيد في الإحسان مجاهدة للنفس ، وإرغاما للشيطان ، فذلك مقام الصديقين ، وهو من فضائل أعمال المقربين .
فللحقود ثلاثة أحوال عند القدرة
أحدهما . أن يستوفى حقه الذي يستحقه ، من غير زيادة ونقصان وهو العدل الثاني : أن يحسن إليه بالعفو والصلة ، وذلك هو الفضل .
الثالث : أن يظلمه بما لا يستحقه ، وذلك هو الجور ، وهو اختيار الأراذل ، والثاني هو اختيار الصديقين ، والأول هو منتهى درجات الصالحين ، ولنذكر الآن فضيلة العفو والإحسان
شرح
[ 1 ] حديث لما حلف أبو بكر أن لا ينفق على مسطح نزل قوله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم الآية : متفق عليه من حديث عائشة
هامش
« 1 » النور : 22
« 2 » النور : 22