وثبة رجل واحد ، فأحاطوا به يقولون : أنت الذي تقول كذا ، أنت الذي تقول كذا ، لما كان قد بلغهم من عيب آلهتهم ودينهم ، قال فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم « نعم أنا الَّذي أقول ذلك » قال فلقد رأيت منهم رجلا أخذ بمجامع ردائه ، قال وقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه دونه يقول وهو يبكى « ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربّي الله » قال ثم انصرفوا عنه ، وإن ذلك لأشد ما رأيت قريشا بلغت منه وفي رواية أخرى عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ، قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] بفناء الكعبة ، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط ، فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلف ثوبه في عنقه ، فخنقه خنقا شديدا ، فجاء أبو بكر فأخذ بمنكبه ، ودفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال « أتقتلون رجلا أن يقول ربّي الله وقد جاءكم بالبيّنات من ربّكم »
وروي أن معاوية رضي الله عنه حبس العطاء
، فقام إليه أبو مسلم الخولاني ، فقال له يا معاوية إنه ليس من كدك ، ولا من كد أبيك ، ولا من كد أمك ، قال فغضب معاوية ونزل عن المنبر ، وقال لهم : مكانكم ، وغاب عن أعينهم ساعة ، ثم خرج عليهم وقد اغتسل فقال إن أبا مسلم كلمني بكلام أغضبني ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 2 ] يقول « الغضب من الشّيطان والشّيطان خلق من النّار وإنّما تطفأ النّار بالماء فإذا غضب أحدكم فليغتسل » وإني دخلت فاغتسلت ، وصدق أبو مسلم ، إنه ليس من كدى ، ولا من كد أبي ، فهلموا إلى عطائكم
وروي عن ضبة بن محصن العنزي
قال : [ 3 ] كان علينا أبو موسى الأشعري أميرا بالبصرة فكان إذا خطبنا حمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنشأ يدعو لعمر
شرح
[ 1 ] حديث عبد الله بن عمرو بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم - الحديث : رواه البخاري
[ 2 ] حديث معاوية الغضب من الشيطان - الحديث : وفي أوله قصة أبو نعيم في الحلية وفيه من لا أعرفه
[ 3 ] حديث ضبة بن محصن كان علينا أبو موسى الأشعري أميرا بالبصرة وفيه عن عمر أنه قال والله لليلة من أبي بكر ويوم خير من عمر وآل عمر فهل لك أن أحدثك بيومه وليلته فذكر ليلة الهجرة ويوم الردة بطوله رواه البيهقي في دلائل النبوة بإسناد ضعيف هكذا وقصة الهجرة رواها