قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « ليس بكذّاب من أصلح بين اثنين فقال خيرا » وهذا يدل على وجوب الإصلاح بين الناس ، لأن ترك الكذب واجب ، ولا يسقط الواجب إلا بواجب آكد منه . قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « كلّ الكذب مكتوب إلَّا أن يكذب الرّجل في الحرب فإنّ الحرب خدعة أو يكذب بين اثنين فيصلح بينهما أو يكذب لامرأته ليرضيها »
ومنها : أن تستر عورات المسلمين كلهم .
قال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « من ستر على مسلم ستره الله تعالى في الدّنيا والآخرة » وقال [ 4 ] « لا يستر عبد عبدا إلَّا ستره الله يوم القيامة » وقال أبو السعيد الخدري رضي الله عنه ، قال صلَّى الله عليه وسلم [ 5 ] « لا يرى المؤمن من أخيه عورة فيسترها عليه إلَّا دخل الجنّة » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 6 ] لما عز لما أخبره « لو سترته بثوبك كان خيرا لك » فإذا على المسلم أن يستر عورة نفسه فحق اسلامه واجب عليه كحق اسلام غيره . قال أبو بكر رضي الله عنه : لو وجدت شاربا لأحببت أن يستره الله ، ولو وجدت سارقا لأحببت أن يستره الله . وروي أن عمر رضي الله عنه كان يعس بالمدينة ذات ليلة . فرأى رجلا وامرأة على فاحشة . فلما أصبح قال للناس : رأيتم لو أن إماما رأى رجلا وامرأة على فاحشة فأقام عليهما الحد ، ما كنتم فاعلين ؟ قالوا إنما أنت إمام . فقال عليّ رضي الله عنه : ليس ذلك لك إذا يقام عليك الحد .
شرح
[ 1 ] حديث ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيرا أو نمى خيرا : متفق عليه من حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط
[ 2 ] حديث كل الكذب مكتوب الا أن يكذب الرجل في الحرب - الحديث : الخرائطي في مكارم الأخلاق من حديث النواس بن سمعان وفيه انقطاع وضعف ولمسلم نحوه من حديث أم كلثوم بنت عقبة
[ 3 ] حديث من ستر على مسلم ستره الله في الدنيا والآخر : مسلم من حديث أبي هريرة وللشيخين من حديث ابن عمر من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة
[ 4 ] حديث لا يستر عبد عبدا الا ستره الله يوم القيامة مسلم من حديث أبي هريرة أيضا
[ 5 ] حديث أبي سعيد الخدري لا يرى امرؤ من أخيه عورة فيسترها عليه إلا دخل الجنة : الطبراني في الأوسط والصغير والخرائطي في مكارم الأخلاق واللفظ له بسند ضعيف
[ 6 ] حديث لو سترته بثوبك كان خيرا لك : أبو داود والنسائي من حديث نعيم بن هزال والحاكم من حديث هزال نفسه وقل صحيح الاسناد ونعيم مختلف في صحبته