وقالت عائشة رضي الله عنها : كان أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] يتناشدون عنده الأشعار وهو يتبسم ، وعن عمرو بن الشريد عن أبيه قال : أنشدت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] مائة قافية من قول أمية بن أبي الصلت ، كل ذلك يقول هيه هيه ، ثم قال إن كاد في شعره ليسلم ، وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] كان يحدى له وأن أنجشة كان يحدو بالنساء ، والبراء بن مالك كان يحدو بالرجال ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم « يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير » ولم يزل الحداء وراء الجمال من عادة العرب في زمان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، وزمان الصحابة رضي الله عنهم ، وما هو إلا أشعار تؤدى بأصوات طيبة ، وألحان موزونة ، ولم ينقل عن أحد من الصحابة إنكاره ، بل ربما كانوا يلتمسون ذلك تارة لتحريك الجمال ، وتارة للاستلذاذ ، فلا يجوز أن يحرم من حيث إنه كلام مفهوم مستلذ مؤدى بأصوات طيبة ، وألحان موزونة
الدرجة الرابعة : النظر فيه من حيث إنه محرك للقلب
، ومهيج لما هو الغالب عليه فأقول لله تعالى سر في مناسبة النغمات الموزونة للأرواح حتى إنها لتؤثر فيها تأثيرا عجيبا فمن الأصوات ما يفرح ، ومنها ما يحزن ومنها ما ينوم ، ومنها ما يضحك ويطرب ، ومنها فمن الأصوات ما يفرح ، ومنها ما يحزن ومنها ما ينوم ، ومنها ما يضحك ويطرب ، ومنها ما يستخرج من الأعضاء حركات على وزنها باليد والرجل والرأس ، ولا ينبغي أن يظن أن ذلك لفهم معاني الشعر ، بل هذا جار في الأوتار ، حتى قيل من لم يحركه الربيع وأزهاره ، والعود وأوتاره ، فهو فاسد المزاج ، ليس له علاج ، وكيف يكون ذلك لفهم المعنى ، وتأثيره مشاهد
شرح
الأبيات وفيه فقال أحسنت يا أبا ليلى لا يفضض الله فاك وللحاكم من حديث خزيم بن أوس سمعت العباس يقول يا رسول الله انى أريد أن أمتدحك فقال قل لا يفضض الله فاك فقال العباسمن قبلها طبت في الظلال وفي
مستودع حيث يخصف الورقالأبيات
[ 1 ] حديث عائشة كان أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يتناشدون الأشعار وهو يتبسم الترمذي من حديث جابر بن سمرة وصححه ولم أقف عليه من حديث عائشة
[ 2 ] حديث الشريد أنشدت النبي صلَّى الله عليه وسلم مائة قافية من قول أمية بن أبي الصلت كل ذلك يقول هيه هيه - الحديث : رواه مسلم
[ 3 ] حديث أنس كان يحدى له في السفر وأن أنجشة كان يحدو بالنساء وكان البراء بن مالك يحدو بالرجال الحديث : أبو داود الطيالسي واتفق الشيخان منه على قصة أنجشة دون ذكر البراء بن مالك