تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
احتمل أن يكون هذا عاما ، موجبا لصرف الآية وسائر الأخبار عن ظواهرها ، ويحتمل أن يخصص هذا بالناسي ، ويترك الظواهر ولا تأويل ، وكان حمله على الناسي ممكنا تمهيدا لعذره في ترك التسمية بالنسيان ، وكان تعميمه وتأويل الآية ممكنا إمكانا أقرب ، رجحنا ذلك ولا ننكر رقع الاحتمال المقابل له ، فالورع عن مثل هذا مهم واقع في الدرجة الأولى الثانية : وهي مزاحمة لدرجة الوسواس ، أن يتورع الإنسان عن أكل الجنين الذي يصادف في بطن الحيوان المذبوح ، وعن الضب . وقد صح في الصحاح من الأخبار حديث الجنين ان [ 1 ] ذكاته ذكاة أمه ، صحة لا يتطرق احتمال إلى متنه ، ولا ضعف إلى سنده وكذلك صح [ 2 ] أنه أكل الضب على مائدة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، وقد نقل ذلك في الصحيحين . وأظن أن أبا حنيفة لم تبلغه هذه الأحاديث . ولو بلغته لقال بها إن أنصف . وإن لم ينصف منصف فيه كان خلافه غلطا لا يعتد به ، ولا يورث شبهة كما لو لم يخالف . وعلم الشيء بخبر الواحد . الرتبة الثالثة : أن لا يشتهر في المسألة خلاف أصلا ، ولكن يكون الحل معلوما بخبر الواحد فيقول القائل قد اختلف الناس في خبر الواحد ، فمنهم من لا يقبله ، فأنا أتورع . فان النقلة وان كانوا عدولا ، فالغلط جائز عليهم . والكذب لغرض خفى جائز عليهم . لأن العدل أيضا قد يكذب . والوهم جائز عليهم . فإنه قد يسبق إلى سمعهم خلاف ما يقوله القائل ، وكذا إلى فهمهم . فهذا ورع لم ينقل مثله عن الصحابة فيما كانوا يسمعونه من عدل تسكن نفوسهم اليه . وأما إذا تطرقت شبهة بسبب خاص ، ودلالة معينة في حق الراوي ، فللتوقف وجه ظاهر ، وإن كان عدلا . وخلاف من خالف في أخبار الآحاد غير معتد به ، وهو كخلاف
شرح
[ 1 ] حديث ذكاة الجنين ذكاة أمه : قال المصنف انه صح لا يتطرق احتمال إلى متنه ولا ضعف إلى سنده وأخذ هذا من امام الحرمين فإنه كذا قال في الأساليب والحديث رواه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن حبان من حديث أبي سعيد والحاكم من حديث أبي هريرة وقال صحيح الأسناد وليس كذلك وللطبراني في الصغير من حديث ابن عمر بسند جيد وقال عبد الحق لا يحتج بأسانيدها كلها [ 2 ] حديث أكل الضب على مائدة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : قال المصنف هو في الصحيحين وهو كما ذكر من حديث ابن عمر وابن عباس وخالد بن الوليد
إحياء علوم الدين — صفحة 68 | الغزالي