تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
إذ نهى عنه عليه السلام [ 1 ] مرات ، ثم أمر بأن يعلف الناضح . وما سبق إلى الوهم من أن سببه مباشرة النجاسة والقذر فاسد . إذ يجب طرده في الدباغ والكناس ، ولا قائل به . وإن قيل به ، فلا يمكن طرده في القصاب . إذ كيف يكون كسبه مكروها وهو بدل عن اللحم ، واللحم في نفسه غير مكروه . ومخامرة القصاب النجاسة أكثر منه للحجام والفصاد . فإن الحجام يأخذ الدم بالمحجمة ، ويمسحه بالقطنة . ولكن السبب أن في الحجامة والفصد تخريب بنية الحيوان وإخراجا لدمه وبه قوام حياته . والأصل فيه التحريم . وإنما يحل بضرورة ، وتعلم الحاجة والضرورة بحدس واجتهاد . وربما يظن نافعا ويكون ضارا ، فيكون حراما عند الله تعالى ولكن يحكم بحله بالظن والحدس . ولذلك لا يجوز للفصاد فصد صبي وعبد ومعتوه ، إلا بإذن وليه وقول طبيب . ولولا أنه حلال في الظاهر لما أعطى عليه السلام [ 2 ] أجرة الحجام . ولولا أنه يحتمل التحريم لما نهي عنه ، فلا يمكن الجمع بين إعطائه ونهيه إلا باستنباط هذا المعنى وهذا كان ينبغي أن نذكره في القرائن المقرونة بالسبب ، فإنه أقرب إليه الرتبة السفلى : وهي درجة الموسوسين . وذلك أن يحلف إنسان على أن لا يلبس من غزل أمه ، فباع غزلها ، واشترى به ثوبا . فهذا لا كراهية فيه ، والورع عنه وسوسة . وروى عن المغيرة أنه قال في هذه الواقعة لا يجوز . واستشهد بأن النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] قال « لعن الله اليهود حرّمت عليهم الخمور فباعوها وأكلوا أثمانها » وهذا غلط ، لأن بيع الخمور باطل . إذ لم يبق للخمر منفعة في الشرع . وثمن البيع الباطل حرام . وليس هذا من ذلك
شرح
[ 1 ] حديث نهى عنه مرات ثم أمر بأن يعلف الناضح : أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة من حديث محيصة أنه استأذن النبي صلَّى الله عليه وسلم في إجارة الحجام فنهاه عنها فلم يزل يسأل ويستأذن حتى قال أعلفه ناضحك وأطعمه رقيقك وفي رواية لأحمد أنه زجره عن كسبه فقال ألا أطعمه أيتاما لي قال لا قال أفلا أتصدق به قال لا فرخص له أن يعلفه ناضحه [ 2 ] حديث أعطى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أجرة الحجام : متفق عليه من حديث ابن عباس [ 3 ] حديث المغيرة أن النبي صلَّى الله عليه وسلم لعن اليهود إذ حرمت عليهم الخمور فباعوها لم أجده هكذا والمعروف أن ذلك في الشحوم ففي الصحيحين من حديث جابر قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه .