تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وفي رواية « فأكلتها فخشيت أن تكون من الصّدقة » ومن ذلك ما روى عن بعضهم أنه قال ، [ 1 ] كنا في سفر مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فأصابنا الجوع ، فنزلنا منزلا كثير انضباب ، فبينا القدور تغلي بها ، إذ قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم « أمّة مسخت من بني إسرائيل أخشى أن تكون هذه » فأكفأنا القدور . ثم أعلمه الله بعد ذلك ، أنه [ 2 ] لم يمسخ الله خلقا فجعل له نسلا . وكان امتناعه أولا لأن الأصل عدم الحل ، وشك في كون الذبح محللا القسم الثاني : أن يعرف الحل ، ويشك في المحرم فالأصل الحل ، وله الحكم ، كما إذا نكح امرأتين رجلان وطار طائر . فقال أحدهما ، ان كان هذا غرابا فامر أتى طالق ، وقال الأخر إن لم يكن غرابا فامر أتى طالق ، والتبس أمر الطائر فلا يقضى بالتحريم في واحدة منهما ، ولا يلزمهما اجتنابهما . ولكن الورع اجتنابهما وتطليقهما ، حتى يحلا لسائر الأزواج ، وقد أمر مكحول بالاجتناب في هذه المسألة . وأفتى الشعبي بالاجتناب ، في رجلين كانا قد تنازعا ، فقال أحدهما للآخر ، أنت حسود . فقال الآخر ، أحسدنا زوجته طالق ثلاثا . فقال الآخر نعم وأشكل الأمر . وهذا إن أراد به اجتناب الورع فصحيح . وان أراد التحريم المحقق فلا وجه له . إذ ثبت في المياه والنجاسات والاحداث والصلوات ، أن اليقين لا يجب تركه بالشك وهذا في معناه فإن قلت : وأي مناسبة بين هذا وبين ذلك ؟ فاعلم أنه لا يحتاج إلى المناسبة فإنه لازم من غير ذلك في بعض الصور . فإنه مهما تيقن طهارة الماء ثم شك في نجاسته ، جاز له أن يتوضأ به فكيف لا يجوز له أن يشربه ! وإذا جوز الشرب ، فقد سلم أن اليقين لا يزال بالشك إلا أن هاهنا دقيقة ، وهو أن وزان الماء أن يشك في أنه طلق زوجته أم لا ، فيقال الأصل أنه ما طلق
شرح
[ 1 ] حديث كنا في سفر مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فأصابنا الجوع فنزلنا منزلا كثير الضباب فبينا القدور تغلي بها إذ قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أمة من بني إسرائيل مسخت فأخاف أن تكمون هذه فأكفأنا القدور : ابن حبان والبيهقي من حديث عبد الرحمن وحسنه وروى أبو دارد والنسائي وابن ماجة من حديث ثابت بن زيد نجوه مع اختلاف قال البخاري وحديث ثابت أصح [ 2 ] حديث أنه لم يمسخ الله خلقا فجعل له نسلا : مسلم من حديث ابن مسعود