ويلتحق بالحرام المحض
ما تحقق تحريمه ، وإن أمكن طريان محلل ، ولكن لم يدل عليه سبب كمن في يده طعام لمورثه الذي لا وارث له سواه ، فغاب عنه ، فقال يحتمل أنه مات وقد انتقل الملك إلىّ فآكله . فإقدامه عليه إقدام على حرام محض ، لأنه احتمال لا مستند له .
فلا ينبغي أن يعد هذا النمط من أقسام الشبهات . وإنما الشبهة نعني بها ما اشتبه علينا أمره ، بأن تعارض لنا فيه اعتقادان ، صدرا عن سببين مقتضيين للاعتقادين
ومثارات الشبهة خمسة :
المثار الأول الشك في السبب المحلل والمحرم
وذلك لا يخلو إما أن يكون متعادلا ، أو غلب أحد الاحتمالين . فإن تعادل الاحتمالان ، كان الحكم لما عرف قبله فيستصحب ، ولا يترك بالشك . وإن غلب أحد الاحتمالين عليه بأن صدر عن دلالة معتبرة ، كان الحكم للغالب . ولا يتبين هذا إلا بالأمثال والشواهد
فلنقسمه إلى أقسام أربعة .
القسم الأول أن يكون التحريم معلوما من قبل
، ثم يقع الشك في المحلل . فهذه شبهة يجب اجتنابها ، ويحرم الأقدام عليها مثله أن يرمى إلى صيد فيجرحه ، ويقع في الماء فيصادفه ميتا ، ولا يدرى أنه مات بالغرق أو بالجرح ، فهذا حرام . لأن الأصل التحريم ، إلا إذا مات بطريق معين ، وقد وقع الشك في الطريق ، فلا يترك اليقين بالشك . كما في الأحداث والنجاسات ، وركعات الصلاة وغيرها . وعلى هذا ينزل قوله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] لعدي بن حاتم « لا تأكله فلعلَّه قتله غير كلبك » فلذلك كان صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] إذا أتى بشيء اشتبه عليه انه صدقة أو هدية ، سأل عنه ، حتى يعلم أيهما هو . وروى أنه صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] أرق ليلة فقال له بعض نسائه أرقت يا رسول الله فقال « أجل ، وجدت تمرة فخشيت أن تكون من الصّدقة »
شرح
[ 1 ] حديث لا تأكله فلعله قتله غير كلبك قاله لعدي بن حاتم متفق عليه من حديث
[ 2 ] حديث كان إذا أتى بشيء اشتبه عليه انه صدقة أو هبة يسأل عنه : البخاري من حديث أبي هريرة
[ 3 ] حديث أنه أرق ليلة فقال له بعض نسائه أرقت يا رسول الله فقال أجل وجدت تمرة فأكلتها فخشيت أن تكون من الصدقة أحمد من رواية عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده بإسناد حسن