روي أنه صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] كان يعطى كل من جلس إليه نصيبا من وجهه . وما استصغاه أحد إلا ظن أنه أكرم الناس عليه . حتى كان مجلسه وسمعه وحديثه ، ولطيف مسألته ، وتوجهه للجالس إليه . وكان مجلسه مجلس حياء وتواضع وأمانة . وكان عليه السلام أكثر الناس تبسما وضحكا في وجوه أصحابه ، وتعجبا مما يحدثونه به . وكان ضحك أصحابه عنده التبسم اقتداء منهم بفعله ، وتوقيرا له عليه السلام وأما السمع ، فبأن تسمع كلامه متلذذا بسماعه ، ومصدقا به ، ومظهرا للاستبشار به ولا تقطع حديثهم عليهم بمرادّة ولا منازعة ومداخلة واعتراض ، فإن أرهقك عارض اعتذرت إليهم ، وتجرس سمعك عن سماع ما يكرهون وأما اللسان ، فقد ذكرنا حقوقه فإن القول فيه يطول ، ومن ذلك أن لا يرفع صوته عليهم ولا يخاطبهم إلا بما يفقهون وأما اليدان ، فأن لا يقبضهما عن معاونتهم في كل ما يتعاطى باليد وأما الرجلان ، فأن يمشي بهما وراءهم مشي الأتباع لا مشي المتبوعين ، ولا يتقدمهم إلا بقدر ما يقدمونه ، ولا يقرب منهم إلا بقدر ما يقربونه . ويقوم لهم إذا أقبلوا ، ولا يقعد إلا بقعودهم ، ويقعد متواضعا حيث يقعد . ومهماتم الاتحاد خف حمله من هذه الحقوق ، مثل القيام والاعتذار والثناء ، فإنها من حقوق الصحبة ، وفي ضمنها نوع من الأجنبية والتكلف . فإذا تم الاتحاد ، انطوى بساط التكلف بالكلية ، فلا يسلك به إلا مسلك نفسه ، لأن هذه الآداب الظاهرة عنوان آداب الباطن وصفاء القلب : ومهما صفت القلوب استغني عن تكلف إظهار ما فيها . ومن كان نظره إلى صحبة الخلق ، فتارة يعوج وتارة يستقيم . ومن كان نظره إلى الخالق لزم الاستقامة ظاهرا وباطنا ، وزين باطنه بالحب لله ولخلقه ، وزين ظاهره بالعبادة لله والخدمة لعباده ، فإنها أعلى أنواع الخدمة لله ، إذ لا وصول إليها إلا بحسن الخلق . ويدرك العبد بحسن خلقه درجة القائم الصائم وزيادة
شرح
[ 1 ] حديث كان يعطى كل من جلس إليه نصيبه من وجهه - الحديث : الترمذي في الشمائل من حديث على في أثناء حديث فيه يعطى كل جلسائه نصيبه لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه ممن جالسة ومن سأله حاجة لم يرده الا بها أو بميسور من القول ثم قال مجالسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة وفيه يضحك مما يضحكون ويتعجب مما يتعجبون منه وللترمذي من حديث عبد الله الحارث بن جزء ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وقال غريب