تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ظلم أو خيانة أو سرقة أو ربا فلا يعامله . وكذا الأجناد والظلمة لا يعاملهم البتة ، ولا يعامل أصحابهم وأعوانهم لأنه معين بذلك على الظلم وحكى عن رجل أنه تولى عمارة سور لثغر من الثغور ، قال فوقع في نفسي من ذلك شيء وإن كان ذلك العمل من الخيرات ، بل من فرائض الإسلام ، ولكن كان الأمير الذي تولى في محلته من الظلمة . قال فسألت سفيان رضي الله عنه ، فقال لا تكن عونا لهم على قليل ولا كثير . فقلت هذا سور في سبيل الله للمسلمين . فقال نعم ، ولكن أقل ما يدخل عليك أن تحب بقاءهم ليوفوك أجرك ، فتكون قد أحببت بقاء من يعصى الله . وقد جاء في الخبر [ 1 ] « من دعا لظالم بالبقاء فقد أحبّ أن يعصي الله في أرضه » وفي الحديث [ 2 ] « إنّ الله ليغضب إذا مدح الفاسق » في حديث آخر [ 3 ] « من أكرم فاسقا فقد أعان على هدم الإسلام » ودخل سفيان على المهدي وبيده درج أبيض ، فقال يا سفيان أعطني الدواة حتى أكتب فقال أخبرني أي شيء تكتب ، فإن كان حقا أعطيتك . وطلب بعض الأمراء من بعض العلماء المحبوسين عنده أن يناوله طينا ليختم به الكتاب ، فقال ناولني الكتاب أولا حتى أنظر ما فيه . فهكذا كانوا يحترزون عن معاونة الظلمة ، ومعاملتهم أشد أنواع الإعانة . فينبغي أن يجتنبها ذوو الدين ما وجدوا إليه سبيلا وبالجملة فينبغي أن ينقسم الناس عنده إلى من يعامل ومن لا يعامل ، وليكن من يعامله أقل ممن لا يعامله في هذا الزمان . قال بعضهم أتى على الناس زمان كان الرجل يدخل السوق ويقول ، من ترون لي أن أعامل من الناس ؟ فيقال له عامل من شئت . ثم أتى زمان آخر كانوا يقولون عامل من شئت إلا فلانا وفلانا . ثم أتى زمان آخر فكان يقال لا تعامل أحدا إلا فلانا وفلانا . وأخشى أن يأتي زمان يذهب هذا أيضا . وكأنه قد كان الذي كان يحذر أن يكون . انا الله وانا إليه راجعون
شرح
[ 1 ] حديث من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه لم أجده مرفوعا وانما رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت من قول الحسن وقد ذكره المصنف هكذا على الصواب في آفات اللسان [ 2 ] حديث ان الله ليغضب إذا مدح الفاسق ابن أبي الدنيا في الصمت وابن عدي في الكامل وأبو يعلى والبيهقي في الشعب من حديث أنس بسند ضعيف [ 3 ] حديث من أكرم فاسقا فقد أعان على هدم الإسلام غريب بهذا اللفظ والمعروف من وقر صاحب بدعة الحديث رواه ابن عدي من حديث عائشة والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الحلية من حديث عبد الله بن يسر بأسانيد ضعيفة قال ابن الجوزي كلها موضوعة