السوء والعلماء السوء ، لقل فساد الملوك خوفا من إنكارهم . ولذلك قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « لا تزال هذه الأمّة تحت يد الله وكنفه ما لم تمالئ قرّاؤها أمراءها » وإنما ذكر القراء لأنهم كانوا هم العلماء ، وإنما كان علمهم بالقرءان ومعانيه المفهومة بالسنة . وما وراء ذلك من العلوم فهي محدثه بعدهم . وقد قال سفيان : لا تخالط السلطان ولا من يخالطه . وقال ، صاحب القلم ، وصاحب لدواة ، وصاحب القرطاس وصاحب الليطة ، بعضهم شركاء بعض . وقد صدق ، فان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] لعن في الخمر عشرة ، حتى العاصر والمعتصر وقال ابن مسعود رضي الله عنه : [ 3 ] آكل الربا وموكله وشاهداه وكاتبه ملعونون على لسان محمد صلَّى الله عليه وسلم [ 4 ] وكذا رواه جابر وعمر عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم . وقال ابن سيرين لا تحمل للسلطان كتابا حتى تعلم ما فيه . وامتنع سفيان رحمه الله من مناولة الخليفة في زمانه دواة بين يديه ، وقال حتى أعلم ما تكتب بها . فكل من حواليهم من خدمهم وأتباعهم ظلمة مثلهم ، يجب بغضهم في الله جميعا . روى عن عثمان بن زائدة ، أنه سأله رجل من الجند ، وقال أين الطريق ؟ فسكت وأظهر الصمم ، وخاف أن يكون متوجها إلى ظلم فيكون هو بإرشاده إلى الطريق معينا . وهذه المبالغة وهذه المبالغة لم تنقل عن السلف مع الفساق ، من التجار والحاكة والحجامين وأهل الحمامات والصاغة والصباغين وأرباب الحرف ، مع غلبة الكذب والفسق عليهم ، بل مع الكفار من أهل الذمة . وإنما هذا في الظلمة خاصة الآكلين لأموال اليتامى والمساكين ، والمواظبين على إيذاء المسلمين ، الذين تعاونوا على طمس رسوم
شرح
[ 1 ] حديث لا تزال هذه الأمة تحت يد الله وكنفه ما لم يمالئ قراؤها أمراءها : أبو عمرو الداني في كتاب الفتن من رواية الحسن مرسلا ورواه الديلمي في مسند الفردوس من حديث علي وابن عمر بلفظ ما لم يعظم أبرارها فجارها ويداهن خيارها شرارها واسنادهما ضعيف
[ 2 ] حديث أن النبي صلَّى الله عليه وسلم لعن في الخمر عشرة حتى العاصر والمعتصر : الترمذي وابن ماجة من حديث أنس قال الترمذي حديث غريب
[ 3 ] حديث ابن مسعود آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه ملعونون على لسان محمد صلَّى الله عليه وسلم رواه مسلم وأصحاب السنن واللفظ للنسائي دون قوله وشاهده ولأبي داود لعن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه قال الترمذي وصححه وابن ماجة وشاهديه
[ 4 ] حديث جابر لعن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه قال هم سواء مسلم من حديثه وأما حديث عمر فأشار إليه الترمذي بقوله وفي الباب ولابن ماجة من حديثه ان آخر ما أنزلت آية الربا ان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم مات ولم يفسرها فدعوا الربا والريبة وهو رواية ابن المسيب عنه والجمهور على أنه لم يسمع منه