الشريعة وشعائرها ، وهذا لأن المعصية تنقسم إلى لازمة ومتعدية . والفسق لازم لا يتعدى وكذا الكفر . وهو جناية على حق الله تعالى ، وحسابه على الله وأما معصية الولاة بالظلم وهو متعد ، فإنما يغلظ أمرهم لذلك . وبقدر عموم الظلم وعموم التعدي يزدادون عند الله مقتا . فيجب أن يزداد منهم اجتنابا ، ومن معاملتهم احترازا ، فقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « يقال للشّرطي دع سوطك وادخل النّار » وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « من أشراط السّاعة رجال معهم سياط كأذناب البقر » فهذا حكمهم . ومن عرف بذلك منهم فقد عرف . ومن لم يعرف فعلامته القباء وطول الشوارب ، وسائر الهيئات المشهورة . فمن رؤي على تلك الهيئة تعين اجتنابه . ولا يكون ذلك من سوء الظن ، لأنه الذي جنى على نفسه إذ تزيا بزيهم . ومساواة الزي تدل على مساواة القلب . ولا يتجانن إلا مجنون ، ولا يتشبه بالفساق إلا فاسق . نعم الفاسق قد يلتبس فيتشبه بأهل الصلاح . فأما الصالح فليس له أن يتشبه بأهل الفساد ، لأن ذلك تكثير لسوادهم .
وإنما نزل قوله تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ ) * « 1 » في قوم من المسلمين كانوا يكثرون جماعة المشركين بالمخالطة . وقد روى أن الله تعالى أوحى إلى يوشع بن نون أنى مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم ، وستين ألفا من شرارهم ، فقال ما بال الأخيار قال إنهم لا يغضبون لغضبي ، فكانوا يؤاكلونهم ويشاربونهم . وبهذا يتبين أن بغض الظلمة والغضب لله عليهم واجب . وروى ابن مسعود عن النبي صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « أنّ الله لعن علماء بني إسرائيل إذ خالطوا الظَّالمين في معاشهم »
شرح
[ 1 ] حديث يقال للشرطي دع سوطك وادخل النار : أبو يعلى من حديث أنس بسند ضعيف
[ 2 ] حديث من أشراط الساعة رجال معهم أسياط كأذناب البقر : أحمد والحاكم وقال صحيح الاسناد من حديث أبي أمامة يكون في آخر الزمان رجال معهم سياط كأنها أذناب البقر - الحديث ولمسلم من حديث أبي هريرة يوشك ان طالت بك مدة أن ترى قوما في أيديهم مثل أذناب البقر وفي رواية له صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر - الحديث
[ 3 ] حديث ابن مسعود لعن الله علماء بني إسرائيل إذ خالطوا في معايشهم أبو داود والترمذي وابن ماجة قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم وواكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داود وعيسى بن مريم لفظ الترمذي وقال حسن غريب
هامش
« 1 » النساء : 97