الأجرة إلى عمله ، بل إلى قدر قيمة الثوب ، هذا هو العادة ، وهو ظلم . بل ينبغي أن ينظر إلى قدر التعب وكرهوا شراء الحيوان للتجارة ، لان المشتري يكره قضاء الله فيه ، وهو الموت الذي بصدده لا محالة وحلوله . وقيل بع الحيوان واشتر الموتان وكرهوا الصرف لان الاحتراز فيه عن دقائق الربا عسير ، ولأنه طلب لدقائق الصفات فيما لا يقصد أعيانها ، وانما يقصد رواجها . وقلما يتم للصيرفي ربح الا باعتماد جهالة معامله بدقائق النقد ، فقلما يسلم الصيرفي وان احتاط . ويكره للصيرفي وغيره كسر الصحيح والدنانير [ 1 ] الا عند الشك في جودته ، أو عند ضرورة . قال أحمد بن حنبل رحمه الله ، ورد نهى عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم وعن أصحابه في الصياغة من الصحاح وأنا أكره الكسر . وقال يشترى بالدنانير دراهم ، ثم يشترى بالدراهم ذهبا ويصوغه واستحبوا تجارة البز . قال سعيد بن المسيب ، ما من تجارة أحب إلىّ من البز ما لم يكن فيها أيمان وقد روي [ 2 ] « خير تجارتكم البزّ وخير صناعتكم الخرز » وفي حديث آخر [ 3 ] « لو اتّجر أهل الجنّة لاتّجروا في البزّ . ولو اتّجر أهل النّار لاتّجروا في الصّرف » وقد كان غالب أعمال الأخيار من السلف عشر صنائع : الخرز ، والتجارة ، والحمل ، والخياطة ، والحذو ، والقصارة ، وعمل الخفاف ، وعمل الحديد ، وعمل المغازل ، ومعالجة صيد البر والبحر ، والوراقة . قال عبد الوهاب الوراق ، قال لي أحمد بن حنبل ما صنعتك ؟ قلت الوراقة ، قال كسب طيب ، ولو كنت صانعا بيدي لصنعت صنعتك : ثم قال لي لا تكتب الا مواصفة واستثن الحواشي وظهور الأجزاء
شرح
[ 1 ] حديث النهى عن كسر الدينار والدرهم أبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم من رواية علقمة بن عبد الله عن أبيه قال نهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم الا من بأس زاد الحاكم أن يكسر الدرهم فيجعل فضة ويكسر الدينار فيجعل ذهبا وضعفه ابن حبان
[ 2 ] حديث خير تجارتكم البز وخير صنائعكم الخرز لم أقف له على اسناد وذكره صاحب الفردوس من حديث على ابن أبي طالب
[ 3 ] حديث لو اتجر أهل الجنة لاتّجروا في البز ولو اتجر أهل النار لاتجروا في الصرف أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي سعيد بسند ضعيف وروى أبو يعلى والعقيلي في الضعفاء الشطر الأول من حديث أبي بكر الصديق