الثالث : أن لا يمتنع لكونه صائما .
بل يحضر . فإن كان يسر أخاه إفطاره ، فليفطر .
وليحتسب في إفطاره بنية إدخال السرور على قلب أخيه ، ما يحتسب في الصوم وأفضل .
وذلك في صوم التطوع . وإن لم يتحقق سرور قلبه ، فليصدقه بالظاهر ، وليفطر . وإن تحقق أنه متكلف ، فليتعلل . وقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] لمن امتنع بعذر الصوم ( تكلَّف لك أخوك وتقول إنّي صائم ) وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما : من أفضل الحسنات إكرام الجلساء بالافطار . فالافطار ، عبادة بهذه النية ، وحسن خلق ، فثوابه فوق ثواب الصوم . ومهما لم يفطر ، فضيافته الطيب والمجمرة والحديث الطيب . وقد قيل ، الكحل والدهن أحد القراءين
الرابع : أن يمتنع من الإجابة ان كان الطعام طعام شبهة
، أو الموضع أو البساط المفروش من غير حلال ، أو كان يقام في الموضع منكر ، من فرش ديباج ، أو إناء فضة أو تصوير حيوان على سقف أو حائط ، أو سماع شيء من المزامير والملاهي ، أو التشاغل بنوع من اللهو والعزف والهزل واللعب ، واستماع الغيبة والنميمة والزور والبهتان والكذب وشبه ذلك ، فكل ذلك مما يمنع الإجابة واستحبابها ، ويوجب تحريمها أو كراهيتها . وكذلك إذا كان الداعي ظالما ، أو مبتدعا ، أو فاسقا ، أو شريرا ، أو متكلفا طلبا للمباهاة والفخر
الخامس : أن لا يقصد بالإجابة قضاء شهوة البطن
، فيكون عاملا في أبواب الدنيا . بل يحسن نيته ، ليصير بالإجابة عاملا للآخرة ، وذلك بان تكون نيته الاقتداء بسنة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم في قوله « لو دعيت إلى كراع لأجبت » وينوي الحذر من معصية الله لقوله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] ( من لم يجب الَّداعى فقد عصى الله ورسوله )
شرح
[ 1 ] حديث : وقال لمن امتنع بعذر الصوم ، تكلف لك أخوك وتقول إني صائم . هق . من حديث أبي سعيد الخدري . صنعت لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم طعاما . وأتاني هو وأصحابه ، فلما وضع الطعام ، قال رجل من القوم إني صائم . فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، دعاكم أخوكم وتكلف لكم الحديث . وللدارقطني نحوه ، من حديث جابر
[ 2 ] حديث : من لم يجب الداعي فقد عصي الله ورسوله . متفق عليه ، من حديث أبي هريرة