تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وكل ما ذكره صحيح وإنما النظر في الكلة وتزيين الحيطان بالديباج ، فان ذلك لا ينتهى إلى التحريم إذ الحرير يحرم على الرجال . قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « هذان حرام على ذكور أمّتى حلّ لإناثها » وما على الحائط ليس منسوبا إلى الذكور . ولو حرم هذا لجرم تزيين الكعبة . بل الأولى أباحته لموجب قوله تعالى * ( قُلْ من حَرَّمَ زِينَةَ الله « 1 » لا سيما في وقت الزينة ، إذا لم يتخذ عادة للتفاخر ، وإن تخيل أن الرجال ينتفعون بالنظر إليه . ولا يحرم على الرجال الانتفاع بالنظر إلى الديباج ، مهما لبسه الجواري والنساء . والحيطان في معنى النساء ، إذ لسن موصوفات بالذكورة آداب إحضار الطعام وأما إحضار الطعام فله آداب خمسة الأول : تعجيل الطعام . فذلك من إكرام الضيف . وقد قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه » ومهما حضر الأكثرون وغاب واحد أو اثنان ، وتأخروا عن الوقت الموعود ، فحق الحاضرين في التعجيل أولى من حق أولئك في التأخير . الا أن يكون المتأخر فقيرا ، أو ينكسر قلبه بذلك ، فلا بأس في التأخير . وأحد المعنيين في قوله تعالى * ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ « 2 » انهم أكرموا بتعجيل الطعام إليهم . دل عليه قوله تعالى * ( فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ « 3 » وقوله * ( فَراغَ إِلى أَهْلِه فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ « 4 » والروغان الذهاب بسرعة ، وقيل في خفية . وقيل جاء بفخذ من لحم ، وإنما سمى عجلا لأنه عجله ، ولم يلبث . قال [ 3 ] حاتم الأصم العجلة من الشّيطان إلَّا في خمسة فإنّها من سنّة رسول الله
شرح
[ 1 ] حديث : هذان حرامان على ذكور أمتي . د . ن . ه . من حديث علي ، وفيه أبو أفلح الهمداني ، جهله ابن القطان . و . ن . ت . وصححه ، من حديث أبي موسى بنحوه . قلت الظاهر انقطاعه بين سعيد ابن أبي هند وأبي موسي ، فأدخل أحمد بينهما رجلا لم يسم [ 2 ] حديث : من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه . متفق عليه ، من حديث أبي سرج [ 3 ] حديث حاتم الأصم : العجلة من الشيطان إلا في خمسة فإنها من سنة رسول الله صلَّى الله عليه وسلم إطعام الطعام ، وتجهيز الميت ، وتزويج البكر ، وقضاء الدين ، والتوبة من الذنب . ت . من حديث سهل بن سعد : الأناة من الله ، والعجلة من الشيطان ، وسنده ضعيف . وأما الاستثناء فروى . د . من حديث سعد بن أبي وقاص : التؤدة في كل شيء إلا في عمل الآخرة . قال الأعمش لا أعلم إلا أنه رفعه . وروى المزي في التهذيب ، في ترجمة محمد بن موسى بن نفيع ، عن مشيخة من قومه ، ان النبي صلَّى الله عليه وسلم قال : الأناة في كل شيء إلا في ثلاث : إذا صيح في خيل الله ، وإذا نودي بالصلاة ، وإذا كانت الجنازة - الحديث . وهذا مرسل . و . ت . من حديث على : ثلاثة لا تؤخرها : الصلاة إذا أتت ، والجنازة إذا حضرت ، والأيم إذا وجدت كفؤا وسنده حسن .
هامش
« 1 » الأعراف 32 « 2 » الذاريات 24 « 3 » هود 96 « 4 » الذاريات 26