تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الثاني عشر : في الطلاق . وليعلم أنه مباح ، ولكنه أبغض المباحات إلى الله تعالى ، وانما يكون مباحا إذا لم يكن فيه إيذاء بالباطل . ومهما طلقها فقد آذاها . ولا يباح إيذاء الغير الا بجناية من جانبها ، أو بضرورة من جانبها قال الله تعالى * ( فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ) * أي لا تطلبوا حيلة للفراق . وان كرهها أبوه فليطلقها . قال ابن عمر رضي الله عنهما [ 1 ] كان تحتي امرأة أحبها ، وكان أبي يكرهها ويأمرني بطلاقها . فراجعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلم فقال « يا ابن عمر طلَّق امرأتك » فهذا يدل على أن حق الوالد مقدم ، ولكن والد يكرهها لا لغرض فاسد مثل عمر . ومهما آذت زوجها وبذت على أهله فهي جانية . وكذلك مهما كانت سيئة الخلق ، أو فاسدة الدين . قال ابن مسعود في قوله تعالى * ( ولا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) * مهما بذت على أهله وآذت زوجها فهو فاحشة وهذا أريد به في العدة ، ولكنه تنبيه على المقصود وان كان الأذى من الزوج فلها أن تفتدى ببذل مال ، ويكره للرجل أن يأخذ منها أكثر مما أعطى ، فان ذلك إجحاف بها وتحامل عليها ، وتجارة على البضع . قال تعالى * ( فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ به ) * فرد ما أخذته فما دونه لائق بالفداء . فان سألت الطلاق بغير ما بأس فهي آثمة . قال صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] « أيّما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير ما بأس لم ترح رائحة الجنّة » وفي لفظ آخر « فالجنّة عليها حرام » وفي لفظ آخر أنه عليه السلام [ 3 ] قال « المختلعات هنّ المنافقات » ثم ليراع الزوج في الطلاق أربعة أمور الأول : أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه ، فان الطلاق في الحيض أو الطهر الذي جامع
شرح
[ 1 ] حديث : ابن عمر كانت تحتي امرأة أحبها وكان أبي يكرهها فأمرني بطلاقها - الحديث أصحاب السنن قال ت حسن صحيح [ 2 ] حديث : أيما امرأة سألت زوجها طلاقها من غير ما بأس لم ترح رائحة الجنة وفي لفظ فالجنة عليها حرام أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن حبان من حديث ثوبان . [ 3 ] حديث : المختلعات هن المنافقات : النسائي من حديث أبي هريرة وقال لم يسمع الحسن من أبي هريرة قال ومع هذا لم أسمعه إلا من حديث أبي هريرة قلت رواه الطبراني من حديث عقبة ابن عامر بسند ضعيف
إحياء علوم الدين — صفحة 157 | الغزالي