تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وفي تفسير الخبر المروي [ 1 ] « إنّ الله يبغض الجعظرىّ الجوّاظ » قيل هو الشديد على أهله ، المتكبر في نفسه . وهو أحد ما قيل في معنى قوله تعالى * ( عُتُلٍّ « 1 » قيل العتل هو الفظ اللسان الغليظ القلب على أهله . وقال عليه السلام لجابر [ 2 ] « هلَّا بكرا تلاعبها وتلاعبك » ووصفت اعرابية زوجها وقد مات فقالت : والله لقد كان ضحوكا إذا ولج ، سكيتا إذا خرج آكلا ما وجد ، غير مسائل عما فقد الرابع : أن لا يتبسط في الدعابة وحسن الخلق والموافقة باتباع هواها ، إلى حد يفسد خلقها ، ويسقط بالكلية هيبته عندها . بل يراعى الاعتدال فيه ، فلا يدع الهيبة والانقباض مهما رأى منكرا ، ولا يفتح باب المساعدة على المنكرات البتة . بل مهما رأى ما يخالف الشرع والمروءة تنمر وامتعض . قال الحسن : والله ما أصبح رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا كبه الله في النار . وقال عمر رضي الله عنه : خالفوا النساء فان في خلافهن البركة . وقد قيل شاوروهن وخالفوهن . وقد قال عليه السلام [ 3 ] « تعس عبد الزّوجة » وإنما قال ذلك لأنه إذا أطاعها في هواها فهو عبدها . وقد تعس فان الله ملكه المرأة فملكها نفسه ، فقد عكس الامر ، وقلب القضية ، وأطاع الشيطان لما قال * ( ولَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله « 2 » إذ حق الرجل أن يكون متبوعا لا تابعا . وقد سمى الله الرجال قوامين على النساء ، وسمى الزوج سيدا ، فقال تعالى * ( وأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ « 3 » فإذا انقلب السيد مسخرا فقد بدل نعمة الله كفرا ونفس المرأة على مثال نفسك ، ان أرسلت عنانها قليلا جمحت بك طويلا ، وان أرخيت عذارها فترا جذبتك ذراعا ، وان كبحتها وشددت يدك عليها في محل الشدة ملكتها .
شرح
[ 1 ] حديث : ان الله يبغض الجعظري الجواظ أبو بكر بن لآل في مكارم الأخلاق من حديث أبي هريرة بسند ضعيف وهو في الصحيحين من حديث جاربة ابن وهب الخزاعي بلفظ ألا أخبركم بأهل النار كل عتل جواظ مستكبر ولأبي داود لا يدخل الجنة الجواظ ولا الجعظري [ 2 ] حديث : قال لجابر هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك متفق عليه من حديثه وقد تقدم [ 3 ] حديث : تعس عبد الزوجة لم أقف له على أصل والمعروف تعس عبد الدينار وعبد الدرهم الحديث رواه البخاري من حديث أبي هريرة
هامش
« 1 » القلم : 13 « 2 » النساء : 119 « 3 » يوسف : 25