وتزوج المغيرة بن شعبة بثمانين امرأة ، وكان في الصحابة من له الثلاث والأربع ، ومن كان له اثنتان لا يحصى ، ومهما كان الباعث معلوما ، فينبغي أن يكون العلاج بقدر العلة ، فالمراد تسكين النفس ، فلينظر إليه في الكثرة والقلة
الفائدة الثالثة . ترويح النفس وإيناسها بالمجالسة
والنظر والملاعبة ، إراحة للقلب وتقوية له على العبادة ، فان النفس ملول ، وهي عن الحق نفور ، لأنه على خلاف طبعها ، فلو كلفت المداومة بالاكراه على ما يخالفها جمحت وثابت ، وإذا روحت باللذات في بعض الأوقات قويت ونشطت : وفي الاستئناس بالنساء من الاستراحة ما يزيل الكرب ويروح القلب ، وينبغي أن يكون لنفوس المتقين استراحات بالمباحات ، ولذلك قال الله تعالى * ( لِيَسْكُنَ إِلَيْها « 1 » وقال على رضي الله عنه ، روحوا القلوب ساعة ، فإنها إذا أكرهت عميت ، وفي الخبر [ 1 ] « على العاقل أن يكون له ثلاث ساعات ساعة يناجي فيها ربّه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يخلو فيها بمطعمه ومشربه » فان في هذه الساعة عونا على تلك الساعات .
ومثله بلفظ آخر [ 2 ] « لا يكون العاقل ظاعنا إلَّا في ثلاث ، تزوّد لمعاد ، أو مرمّة لمعاش أو لذّة في غير محرّم » وقال عليه الصلاة والسلام [ 3 ] « لكل عامل شرّة ولكلّ شرّة فترة ، فمن كانت فترته إلى سنّتى فقد اهتدى » والشرة الجد والمكابدة بحدة وقوة ، وذلك في ابتداء الإرادة ، والفترة الوقوف للاستراحة . وكان أبو الدرداء يقول : إني لأستجم نفسي بشيء من اللهو ، لأتقوى بذلك فيما بعد على الحق
شرح
[ 1 ] حديث : على العاقل أن يكون له ثلاث ساعات : ساعة فيها يناجي ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة بخلو فيها بمطعمه ومشربه . حب . من حديث أبي ذر ، في حديث طويل ، إن ذلك في صحف إبراهيم
[ 2 ] حديث لا يكون العاقل ظاعنا إلا في ثلاث : تزود لمعاد ، أو مرمة لمعاش ، أو لذة في غير محرم . حب من حديث أبي ذر الطو إن ذلك في صحف إبراهيم
[ 3 ] حديث : لكل عامل شرة ، ولكل شرة فترة ، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى . أحمد ، وللطبراني ، من حديث عبد الله ابن عمر . وللترمذي نحو من هذا ، من حديث أبي هريرة وقال حسن صحيح
هامش
« 1 » الأعراف : 189