تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إحياء علوم الدين — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧

العاشر : وهو الأدب الباطن

، وهو الأصل في الإجابة ، التوبة ورد المظالم والإقبال على الله عز وجل بكنه الهمة ، فذلك هو السبب القريب في الإجابة ، فيروى عن كعب الأحبار أنه قال : أصاب الناس قحط شديد على عهد موسى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، فخرج موسى ببني إسرائيل يستسقى بهم ، فلم يسقوا حتى خرج ثلاث مرات ولم يسقوا ، فأوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام أنى لا استجيب لك ولا لمن معك وفيكم نمّام ، فقال موسى يا رب ومن هو حتى نخرجه من بيننا ، فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى أنها كم عن النميمة وأكون نماما ، فقال موسى لبني إسرائيل توبوا إلى ربكم بأجمعكم عن النميمة فتابوا ، فأرسل الله تعالى عليهم الغيث ، وقال سعيد بن جبير . قحط الناس في زمن ملك من ملوك بني إسرائيل فاستسقوا ، فقال الملك لبني إسرائيل ليرسلنّ الله تعالى علينا السماء أو لنؤذينه ، قيل له وكيف تقدر أن تؤذيه وهو في السماء . فقال . أقتل أولياءه وأهل طاعته ، فيكون ذلك أذى له فأرسل الله تعالى عليهم السماء . وقال سفيان الثوري بلغني أن بني إسرائيل قحطوا سبع سنين حتى أكلوا الميتة من المزابل ، وأكلوا الأطفال ، وكانوا كذلك يخرجون إلى الجبال يبكون ويتضرعون فأوحى الله عز وجل إلى أنبيائهم عليهم السلام ، لو مشيتم إلىّ بأقدامكم حتى تحفى ركبكم وتبلغ أيديكم عنان السماء ، وتكل ألسنتكم عن الدعاء ، فانى لا أجيب لكم داعيا ، ولا أرحم لكم باكيا ، حتى تردوا المظالم إلى أهلها ، ففعلوا فمطروا من يومهم ، وقال مالك بن دينار أصاب الناس في بني إسرائيل قحط ، فخرجوا مرارا فأوحى الله عز وجل إلى نبيهم أن أخبرهم انكم تخرجون إلىّ بأبدان نجسة ، وترفعون إلىّ أكفا قد سفكتم بها الدماء وملأتم بطونكم من الحرام ، الآن قد اشتدّ غضبي عليكم ولن تزدادوا منى إلا بعدا ، وقال أبو الصديق الناجي خرج سليمان عليه السلام يستسقى فمرّ بنملة ملقاة على ظهرها ، رافعة قوائمها إلى السماء ، وهي تقول . اللهم انا خلق من خلقك ، ولا غنى بنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب غيرنا ، فقال سليمان عليه السلام ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم . وقال الأوزاعي . خرج الناس يستسقون ، فقام فيهم بلال بن سعد . فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال يا معشر من حضر ألستم مقرّين بالإساءة ؟ فقالوا اللهم نعم ، فقال اللهم إنا قد سمعناك تقول * ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ من سَبِيلٍ « 1 » ) * وقد أقررنا بالإساءة فهل تكون مغفرتك إلا لمثلنا ، اللهم فاغفر لنا وارحمنا واسقنا
هامش
« 1 » التوبة : 91
إحياء علوم الدين — صفحة 557 | الغزالي